مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٨ - المقام الاول
و أمّا في مثل المقام المفروض فيه اشتراط كلّ من الوجوبين بالقدرة شرعا، فلا محالة كان أحدهما واجدا للملاك دون الآخر، لفرض أنّ القدرة دخيلة فيه، و لا قدرة للمكلّف الّا على امتثال أحدهما.
و من الواضح أنّ الاهميّة في طرف لا تكشف عن وجود الملاك فيه دون الطرف الآخر، اذ يحتمل أن يكون الملاك في الطرف الآخر، و مجرّد كونه أهمّ على تقدير وجود الملاك فيه لا يكون دليلا على وجود الملاك فيه دون الطرف الآخر، و عليه فلا وجه لترجيحه على الطرف الآخر في مقام التزاحم.
و لكنّ التحقيق وجوب الترجيح بالاهميّة في المقام، فانّ ما ذكره من أنّ الاهمية لا توجب الترجيح مع الشك في وجود الملاك و ان كان صحيحا كما في باب التعارض، فلا يجب تقديم أحد الدليلين المتعارضين لمجرّد كون ملاك الحكم في مورده أهم على تقدير مطابقته للواقع، اذ يحتمل كذبه و صدق الدليل الآخر، فلا يكون له ملاك أصلا كي يكون أهم.
الّا أنّ المقام ليس كذلك، لانّ الملاك في الطرف الاهم محرز بالوجدان، لانّ شرط تحقّق الملاك و هي القدرة متحقّقة في الطرف الاهم، اذ المفروض كونه مقدورا عقلا و شرعا، أمّا الاوّل فواضح، و أمّا الثاني فلعدم المنع الشرعي و عدم الزام المولى صرف القدرة في غير الاهم يقينا.
اذ غاية ما في الباب التخيير بين صرف قدرته فيه و في غيره، فليس الزام من المولى بصرف القدرة في غير الاهم، كي يكون المكلّف عاجزا عن الاتيان بالاهم شرعا، و مع القدرة عليه عقلا و شرعا يكون ملاكه تامّا و فعليّا، فكان التكليف به فعليّا و محجزا مولويّا عن المهم، فلا يكون له ملاك.