مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦ - الحق في المقام
لو وجدت خيرا من المنذور افعله و اترك المنذور[١].
و هذا الّذي ذكرناه جار في غير الحج ايضا، فلو نذر أحد صرف مقدار من الماء لامر راجح في نفسه في وقت معيّن، و اتّفق انحصار الماء بما يكفي للوضوء فقط فحضر وقت الصلاة، فانّه يجب تقديم الوضوء على النذر، و لا مجال لتوهم تقديم الوفاء بالنذر على الوضوء، باعتبار أنّ وجوب الوضوء مشروط بالقدرة العقلية و الشرعية على استعمال، و النذر كان سابقا على وجوب الوضوء زمانا لما ذكرناه، و لا حاجة الى الاعادة.
بل ما ذكرناه مطّرد في غير النذر ايضا ممّا كان مشروطا بعدم كونه محلّلا للحرام، أو بعدم كونه مخالفا للكتاب و السنة.
و بالجملة كلّ واجب استقرّ في ذمّة المكلّف بالتزام من المكلّف، و كان امضاء الشارع له مشروطا بعدم كونه مخالفا للكتاب و السنة، أو بعدم كونه محلّلا للحرام كالنذر و اليمين، و الشرط في ضمن العقد و غيرها، لو زاحمه واجب من الواجبات الاوّلية الالهيّة وجب تقديم هذا الواجب الاوّلي الالهي عليه، بلا فرق بين أن يكونا متقارنين أو يكون أحدهما أسبق من الآخر زمانا.
اذ الادلّة الامضائية لا تشمل منه ما كان مزاحما للواجب الاوّلي
[١]- عن سعيد الاعرج قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يحلف على اليمين، فيرى أنّ تركها أفضل، و ان لم يتركها خشي أن يأثم، أ يتركها؟ قال: أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
اذا رأيت خيرا من يمينك فدعها».
عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال:« اذا حلف الرجل على شيء، و الّذي حلف عليه اتيانه خير من تركه، فليأت الّذي هو خير، و لا كفّارة عليه، و انّما ذلك من خطوات الشيطان»- الوسائل ٢٣: ٢٤٠.