مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥ - الحق في المقام
١- انّ وجوب الوفاء بالنذر لو كان مانعا عن تحقّق الاستطاعة و عن وجوب الحج، لأمكن لكلّ مكلّف التخلّص من وجوب الحج بكلّ نذر يضاد متعلّقه للاتيان بالحج، كما اذا نذر أن يصلّي ركعتين يوم العرفة في المسجد الفلاني، أو نذر قراءة سورة من القرآن يوم العرفة في ذلك المسجد، و هكذا، فيمكن التخلّص عن وجوب الحج لجميع المكلّفين و يسقط وجوبه رأسا بهذه الحيلة، و هذا ممّا يقطع ببطلانه، و لن يلتزم به فقيه.
٢- انّ وجوب الوفاء بالنذر مشروط بأن يكون متعلّقه راجحا في نفسه مع قطع النذر عن تعلّق النذر به، و المعتبر رجحانه حين العمل لا حين النذر.
و لذا لو نذر امرأة أن تصلّي ركعتين في يوم كذا، و كانت طاهرة حين النذر ثمّ صارت حائضا حين العمل لا اشكال في عدم انعقاد نذرها، و انّه بعروض الحيض ينكشف عدم انعقاد نذرها من أوّل الامر، و بما أنّ الوفاء بالنذر في مفروض المثال مستلزم لترك الحج فلا تشمله أدلّة وجوب الوفاء بالنذر، بل بحصول الاستطاعة ينكشف عدم انعقاد النذر من أوّل الامر، و لا تصل النوبة الى المزاحمة.
و قد ثبت اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بعدّة من الروايات، المعبّر في بعضها عن اعتبار الرجحان بعدم كونه موجبا لتحليل حرام، و في بعضها بعدم كونه مخالفا للكتاب و السنة[١]، و قد ورد في بعضها أنّه:
[١]- عن منصور بن حازم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« لا نذر في معصية، و لا يمين في قطيعة»- الوسائل ٢٣: ٢١٨.
عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام قال:« لا تجور يمين في تحليل حرام، و لا تحريم حلال، و لا قطيعة رحم»- الوسائل ٢٣: ٢١٩.