مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥ - الامتياز بين باب التزاحم و باب التعارض
و هذا بخلاف باب التزاحم، فانّ مقتضى القاعدة فيه هو التخيير مع عدم الترجيح.
و ان شئت قلت: انّ العمل بأحدهما تعيينا أو تخييرا لا يحتاج الى دليل من الخارج، اذ بعد كون المجعول في الشريعة المقدّسة كلا الحكمين لا وجه لرفع اليد عن كليهما، غاية الامر أنّ المكلّف غير قادر على امتثالهما، فلا بدّ من رفع اليد عن اطلاق أحدهما أو كليهما للاضطرار، و حيث انّ الضرورة تقدّر بقدرها فلا وجه لرفع اليد عن أصل الدليلين بعد كون المجعول في الشريعة كلا الحكمين.
فلو كان أحدهما أهم من الآخر و أقوى ملاكا منه وجب الاخذ باطلاقه بحكم العقل، و لا بدّ من رفع اليد عن اطلاق دليل المهم، فهو مقيّد بعصيان الامر بالاهم، فيكون كلا الحكمين فعليّا، غاية الامر كون الامر بالمهم مترتّبا و مقيّدا على عصيان الامر بالاهم.
و أمّا ان كان الحكمان متساويين، فبما أنّ الترجيح بلا مرجّح باطل بحكم العقل، كان الحكمان كلاهما فعليّا مترتّبا على ترك الآخر، فيكون الترتّب من الطرفين من دون أن يكون عصيان في البين.
هذه هي نتيجة ما ذكرناه من الفرق بين التزاحم و التعارض، و به ظهر امتياز كلّ منهما عن الآخر، و ان كلا منهما أجنبي عن الآخر، و لا يتصوّر الشك بينهما بوجه.
فلا نحتاج الى تأسيس أصل كان مرجعا عند الشك في أنّ المورد من التعارض أو التزاحم، و صحّ ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه، من أنّ القول بأنّ الاصل عند الشك هل هو التعارض أو التزاحم يشبه القول بأنّ الاصل في الاشياء هل هي الطهارة أو البطلان في بيع الفضولي[١].
[١]- أجود التقريرات ١: ٣٢٥.