مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١٨ - تبعية مقام الاثبات لمقام الثبوت في الاطلاق و التقييد
المقيّد، فلا بدّ من حمله على أفضل الافراد ايضا بعين الملاك المزبور.
فالنتيجة أنّ دليل المقيّد اذا كان متكفّلا لحكم غير الزامي فلا بدّ من حمله على الافضل، سواء أ كان دليل المطلق ايضا كذلك أو كان متكفّلا لحكم الزامي، و السرّ فيه ما عرفت من عدم التنافي بينهما أبدا.
تبعيّة مقام الاثبات لمقام الثبوت في الاطلاق و التقييد:
بقي هنا شيئان:
١- انّ الاطلاق في مقام الاثبات يكشف عن الاطلاق في مقام الثبوت، و التقييد فيه يكشف عن التقييد في ذلك، لتبعيّة مقام الاثبات لمقام الثبوت، فلو أمر المولى باكرام العالم، و لم يقيّده بالعدالة أو الهاشمية أو ما شاكل ذلك من القيود، و كان في مقام البيان، فالاطلاق في هذا المقام يكشف عن الاطلاق في مقام الثبوت و الواقع، و أمّا اذا قيّده بالعدالة فهو يكشف عن التقييد في مقام الثبوت.
و لكن ربّما ينعكس الامر، فالاطلاق في مقام الاثبات يكشف عن الضيق في مقام الثبوت دون الاطلاق و السعة، و ذلك كما في اطلاق صيغة الامر، حيث انّه في مقام الاثبات يكشف عن أنّ الواجب في مقام الثبوت و الواقع نفسي لا غيري، و تعييني لا تخييري، و عيني لا كفائي، كلّ ذلك ضيق على المكلّف.
فلو أمر المولى بغسل الجنابة، فان كان مطلقا في مقام الاثبات و لم يكن الامر به مقيّدا بايجاب شيء آخر على المكلّف، كشف ذلك عن كونه واجبا نفسيّا في مقام الثبوت، و هو ضيق على المكلّف، و ان كان الامر به مقيّدا بهذا كشف ذلك عن كونه واجبا غيريّا، و هو سعة بالاضافة اليه، و كذا الحال بالنسبة الى الواجب التعييني و التخييري و العيني