مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠٧ - الصحيح في المقام
و فيه انّه: ان أريد به حصول الامتثال بالاتيان بالمقيّد، فهو ممّا لا اشكال فيه، فانّ الامتثال يحصل به على كلّ تقدير، أي سواء أ كان واجبا أو كان من أفضل الافراد، و ان اريد أنّ الجمع بين الدليلين منحصر به، ففيه: انّ الامر ليس كذلك، فانّ الجمع بينهما كما يمكن بذلك يمكن بحمل المقيد على أفضل الافراد، فلا وجه لترجيح الاوّل على الثاني.
و من هنا ذكر المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه وجها آخر لذلك، و هو أنّ ظهور الامر في طرف المقيّد في الوجوب التعييني بما أنّه أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق فيقدّم عليه[١].
و فيه: انّه لا يتمّ على مسلكه قدّس سرّه، حيث انّه قد صرّح في بحث الاوامر أنّ صيغة الامر لم توضع للدلالة على الوجوب التعييني، بل هو مستفاد من الاطلاق و مقدّمات الحكمة، و عليه فلا فرق بين الظهورين، فلا يكون ظهور الامر في الوجوب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق.
الصحيح في المقام:
فالصحيح في المقام أن يقال: انّ الامر بالمقيّد بما أنّه ظاهر في الوجوب، على ما حقّقناه في محله من ظهور صيغة الامر في الوجوب ما لم تقم قرينة على الترخيص، فيقدّم على ظهور المطلق في الاطلاق، حيث انّ ظهوره فيه يتوقّف على البيان، و هو يصلح أن يكون بيانا له عرفا.
و من الواضح أنّ في كلّ مورد يدور الامر بين رفع اليد عن ظهور القرينة و رفع اليد عن ظهور ذيها يتعيّن الثاني بنظر العرف، و عليه فيكون ظهور الامر بالمقيّد في الوجوب مانعا عن ظهور المطلق في الاطلاق، و نقصد
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٩.