مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٠ - ٥ - النكرة
الخصوصيات: الاضافة، أو التنوين، أو الالف و اللام، فلا يستقرّ الّا باحداها، حيث انّ تمكّنه بها.
و عليه فما ذكره قدّس سرّه من أنّ رجلا في قولنا: جئني برجل، يدلّ على الطبيعي المقيّد بالوحدة، ليس المراد استعماله فيه، بل المراد أنّ الرجل استعمل في الطبيعي الجامع و الوحدة مستفادة من دال آخر.
و أمّا ما ذكره قدّس سرّه في صدر كلامه، من أنّ النكرة قد تستعمل في الواحد المعيّن عند المتكلّم و المجهول عند المخاطب، كما في قوله تعالى: «وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى»[١]، فلا يمكن الاخذ به، ضرورة أنّ لفظ «رجل» في الآية لم يستعمل في المعيّن الخارجي المجهول عند المخاطب، بل استعمل في الطبيعي المقيّد بالوحدة من باب تعدّد الدال و المدلول، غاية الامر أنّ مصداقه في الخارج معلوم عند المتكلّم و مجهول عند المخاطب، و من الطبيعي أنّ هذا لا يوجب استعمال اللفظ فيه.
و كذا الحال في الفعل الماضي أو المضارع أو الامر، كقولنا: جئني برجل، أو جاء رجل، أو ما شاكل ذلك، فانّ لفظ الرجل في جميع هذه الامثلة استعمل في الطبيعي المقيّد بالوحدة بنحو تعدّد الدال و المدلول، و ان افترض أنّ مصداقه في الخارج معلوم للمتكلّم و غير معلوم للمخاطب، الّا أنّه لم يستعمل فيه جزما، كما اذا أمره باتيان كتاب، و كان الكتاب معلوما لديه في الخارج، و لكنّه غير معلوم لدى المخاطب، لم يستعمل في هذا المعلوم المعيّن خارجا و انّما استعمل في الطبيعي المقيّد بالوحدة.
[١]- يس: ٢٠.