مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥١ - بيان آخر لامكان النسخ في الاحكام
نحو الاطلاق و الدوام، فاذا لا محالة ينتهي الحكم بانتهاء تلك المدة حيث انّها أمده.
و على الجملة فاذا أمكن أن يكون لليوم المعيّن أو الاسبوع المعيّن أو أو الشهر المعيّن دخل في مصلحة الفعل و تأثير فيها أو في مفسدته، أمكن دخل السنة المعيّنة أو السنين المعيّنة فيها ايضا، فاذا كان الفعل مشتملا على مصلحة في سنين معيّنة لم يجعل له الحكم الّا في هذه السنين فحسب، فيكون أجله و أمده انتهاء تلك السنين، فاذا انتهت انتهى الحكم بانتهاء أمده و حلول أجله، هذا بحسب مقام الاثبات.
فالدليل الدالّ عليه و ان كان مطلقا الّا أنّه كما يمكن تقييد اطلاق الحكم من غير جهة الزمان بدليل منفصل، فكذلك يمكن تقييد اطلاقه من جهة الزمان ايضا بدليل منفصل، حيث انّ المصلحة قد تقتضي بيان الحكم على جهة العموم أو الاطلاق، مع أنّ المراد الجدّي هو الخاص أو المقيّد و الموقّت بوقت خاص، و يكون بيان التخصيص أو التقييد بدليل منفصل.
فالنسخ في مقام الثبوت و الواقع انتهاء الحكم بانتهاء أمده، و في مقام الاثبات رفع الحكم الثابت لاطلاق دليله من حيث الزمان، و لا يلزم منه خلاف الحكمة و لا كشف الخلاف المستحيل في حقّه تعالى، هذا بناء على وجهة نظر العدلية من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في متعلّقاتها.
و أمّا على وجهة نظر من يرى تبعيّة الاحكام لمصالح في أنفسها فالامر ايضا كذلك، فانّ المصلحة الكامنة في نفس الحكم تارة تقتضي جعله على نحو الاطلاق و الدوام في الواقع، و تارة اخرى تقتضي جعله في زمان خاص و وقت مخصوص، فلا محالة ينتهي بانتهاء ذلك الوقت،