مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٠ - بيان آخر لامكان النسخ في الاحكام
كما عرفت هو انتهاء الحكم بانتهاء أمده، يعني انّ المصلحة المقتضية لجعله تنتهي في ذلك الزمان، فلا مصلحة له بعد ذلك.
و عليه فبطبيعة الحال يكون الحكم المجعول على طبقها بحسب مقام الثبوت مقيّدا بذلك الزمان الخاص المعلوم عند اللّه تعالى المجهول عند الناس، و يكون ارتفاعه بعد انتهاء ذلك الزمان لانتهاء أمده الّذي قيّد به في الواقع و حلول أجله الواقعي الّذي انيط به، و ليس المراد منه رفع الحكم الثابت في الواقع و نفس الامر حتّى يكون مستحيلا على الحكيم تعالى العالم بالواقعيات.
فالنتيجة أنّ النسخ بالمعنى الّذي ذكرناه أمر ممكن جزما، و لا يلزم منه شيء من المحذورين المتقدّمين.
بيان آخر لامكان النسخ في الاحكام:
بيان ذلك: انّه لا شبهة في دخل خصوصيّات الافعال في ملاكات الاحكام، و انّها تختلف باختلاف تلك الخصوصيات، سواء أ كانت تلك الخصوصيات زمانية أو مكانية أو نفس الزمان، كأوقات الصلاة و الصيام و الحج و ما شاكل ذلك، فانّ دخلها في الاحكام المجعولة لهذه الافعال ممّا لا يشك فيه عاقل فضلا عن فاضل.
فاذا كانت خصوصيات الزمان دخيلة في ملاكات الاحكام و أنّها تختلف باختلافها فلتكن دخيلة في استمرارها و عدمه ايضا، ضرورة أنّه لا مانع من أن يكون الفعل مشتملا على مصلحة في مدّة معيّنة و في قطعة خاصة من الزمان، فلا يكون مشتملا عليها بعد انتهاء تلك المدة.
و عليه فبطبيعة الحال يكون جعل الحكم له من الحكيم المطلق العالم باشتماله كذلك محدودا بأمد تلك المصلحة، فلا يعقل جعله منه على