مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٨ - ما يستدل به على عدم امكان النسخ في الاحكام
٢- مرتبة الفعلية، و هي مرتبة ثبوت الحكم في الخارج بثبوت موضوعه فيه، مثلا اذا تحقّق الخمر في الخارج تحقّقت الحرمة المجعولة له في الشريعة المقدّسة، و من الطبيعي أنّ هذه الحرمة تستمر باستمرار موضوعها خارجا، فلا يعقل انفكاكها عنه، حيث انّ نسبة الحكم الى الموضوع من هذه الناحية نسبة المعلول الى العلة التامة، و عليه فاذا انقلب الخمر خلا فبطبيعة الحال ترتفع تلك الحرمة الفعلية الثابتة له في حال خمريّته، ضرورة أنّه لا يعقل بقاء الحكم مع ارتفاع موضوعه و الّا لزم الخلف.
و بعد ذلك نقول: انّ ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ليس من النسخ في شيء، و لا كلام في امكانه و وقوعه في الخارج، و انّما الكلام في امكان ارتفاع الحكم عن موضوعه المفروض وجوده في عالم التشريع و الجعل.
ما يستدلّ به على عدم امكان النسخ في الاحكام:
المعروف و المشهور بين المسلمين هو امكان النسخ بالمعنى المتنازع فيه: رفع الحكم عن موضوعه في عالم التشريع و الجعل، و خالف في ذلك اليهود و النصارى فادّعوا استحالة النسخ، و استندوا في ذلك الى شبهة لا واقع موضوعي لها، و حاصلها هو:
انّ النسخ يستلزم أحد محذورين لا يمكن الالتزام بشيء منهما، امّا عدم حكمة الناسخ أو جهله بها، و كلاهما مستحيل في حقّه تعالى، و السبب فيه أنّ تشريع الاحكام و جعلها منه سبحانه و تعالى لا محالة يكون على طبق الحكم و المصالح الّتي هي تقتضيه، بداهة أنّ جعل الحكم جزافا و بدون مصلحة ينافي حكمة الباري تعالى، فلا يمكن صدوره منه.