مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢١ - الصورة الاولى
و ان شئت قلت: انّ القضية في مثل ذلك و ان كانت متعدّدة صورة الّا أنّها في حكم قضية واحدة قد حكم فيها بحكم واحد، و هو وجوب اكرام كلّ فرد من الطوائف الثلاث الّا الفاسق منهم، فمردّ هذه القضية بنظر العرف الى قولنا: أكرم كلّ واحد من هذه الطوائف الثلاث الّا من كان منهم فاسقا.
و أمّا اذا كرّر فيها عقد الحمل، كما اذا قيل: أكرم العلماء و الاشراف، و أكرم الشيوخ الّا الفسّاق منهم، فالظاهر فيه هو رجوع الاستثناء الى خصوص الجملة المتكرّرة فيها عقد الحمل و ما بعدها من الجمل لو كانت، لانّ تكرار عقد الحمل في الكلام قرينة بنظر العرف على أنّه كلام آخر منفصل عمّا قبله من الجملات، و بذلك يأخذ الاستثناء محلّه من الكلام، فيحتاج تخصيص الجملات السابقة على الجملة المتكرّر فيها عقد الحمل الى دليل آخر، و حيث انّه مفقود على الفرض فلا مانع من التمسك بأصالة العموم في تلك الجملات.
و دعوى أنّها داخلة في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، و معه لا ينعقد لها ظهور في العموم حتّى يتمسك به، خاطئة جدّا، و ذلك لانّ كبرى احتفاف الكلام بذلك انّما هي فيما اذا صحّ اعتماد المتكلّم عليه و ان كان مشتبه المراد عند المخاطب و السامع، كلفظ الفاسق مثلا اذا افترضنا أنّه مجمل عند المخاطب، فلا يعلم أنّه موضوع لخصوص مرتكب الكبائر أو للاعم منه و من الصغائر.
فانّه اذا ورد في كلام المولى مقترنا بعام أو مطلق كقوله: أكرم العلماء الّا الفسّاق منهم، فلا محالة يكون مانعا عن انعقاد ظهوره في العموم لدخوله في الكبرى المتقدّمة، حيث انّه يصح للمتكلّم أن يعتمد عليه في بيان مراده الواقعي، و معه لا ينعقد لكلامه ظهور في العموم حتّى يتمسّك به.