مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٤ - المثال الاول
مجال للنزاع في أنّ التعليل راجع الى اعتصامه أو الى ارتفاع النجاسة عنه.
و من ضوء ما بيّناه من النكتة يظهر خطأ ما قيل من أنّ التعليل اذا افترضنا أنّه راجع الى بيان ازالة النجاسة دون الاعتصام قابل للتقييد بالكثير، نظرا الى أنّه باطلاقه حينئذ يشمل ما اذا كان ماء البئر قليلا، و بنكتة أنّ الرفع يستلزم أولويّة الدفع بالمناسبة الارتكازية العرفية يدل على اعتصامه ايضا، أو فقل: انّ سببيّة المادة لازالة النجاسة عنه يستلزم سببيّتها لاعتصامه و عدم انفعاله بالملاقاة بالاولوية، باعتبار أنّ الدفع أهون من الرفع عرفا.
و على هذا فلا محالة يعارض اطلاقه مع اطلاق ما يدلّ على انفعال الماء القليل بالملاقاة، فانّ مقتضى اطلاق التعليل بلحاظ النكتة المزبورة أنّ الماء القليل اذا كان له مادة لا ينفعل بالملاقاة، فيكون معارضا لما دلّ على انفعاله و لا يكون أخصّ منه، فعندئذ يمكن تقييد اطلاق التعليل بخصوص الكثير، يعني انّ مطهريّة المادة تختصّ بما اذا كان الماء في نفسه كثيرا.
و السبب في خطأ ذلك أنّ هذا التقييد مضافا الى أنّه خلاف الارتكاز جزما، حيث انّ المرتكز عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع أنّه لا فرق في مطهريّة المادة بين كون الماء كثيرا في نفسه و كونه قليلا، و لا يرون للكثرة أيّة دخل في المطهرية.
أو فقل: انّ العرف بمقتضى المناسبات الارتكازية يرون الملازمة في مطهريّة المادة بين كون الماء المطهّر- بالفتح- كثيرا في نفسه و كونه قليلا، فلا يمكن التفكيك بينهما في نظرهم أنّ ذلك التقييد انّما يمكن فيما اذا لم يكن ارتفاع النجاسة عنه بالمادة من آثار سببيّتها لاعتصامه،