مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٣ - المثال الاول
بالقليل باعتبار اختصاص سببيّتها به، حيث لا معنى لكونها سببا لاعتصام الكثير، خاطئة جدّا، فانّ الاختصاص ليس من ناحية قصور في المادة و انّها لا تصلح أن تكون سببا لاعتصام الكثير، بل من ناحية عدم قابلية المحل حيث انّ المعتصم في نفسه غير قابل للاعتصام بسبب خارجي، و بما أنّ الكثير معتصم في نفسه، فيستحيل أن يقبل الاعتصام ثانيا بسبب خارجي كالمادة.
و احتمال انّ عدم انفعال ماء البئر بالملاقاة انّما هو من ناحية اعتصامه في نفسه كما هو مقتضى صدر الصحيحة لا من ناحية وجود المادة فيه، مدفوع بأنّ هذا الاحتمال خلاف الارتكاز، حيث انّ العرف لا يرى بالمناسبات الارتكازية خصوصية في ماء البئر بها يمتاز عن غيره مع قطع النظر عن وجود المادة فيه، فامتيازه عن غيره انّما هو بوجودها، و من هنا قلنا انّ المتفاهم العرفي من الصحيحة أنّ سبب اعتصامه انّما هو المادة.
و على الجملة انّ احتمال دخل خصوصية عنوان البئر في اعتصامه في نفسه غير محتمل جزما، ضرورة أنّ العرف لا يرى فرقا بين الماء الموجود في باطن الارض كالبئر و الموجود في سطحها مع غضّ النظر عن المادة.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي أنّ التعليل في الصحيحة و ان فرضنا أنّه مسوق ابتداء لبيان ازالة النجاسة عن ماء البئر بعد زوال التغير، الّا أنّ العرف يرى بالمناسبات الارتكازية أنّ سببية المادة لطهارته و ازالة النجاسة عنه انّما هي من آثار سببيّتها لاعتصامه.
و لازم ذلك أنّ التعليل فيها مطلقا بحسب مقام اللب و الواقع راجع الى اعتصامه و عدم انفعاله بالملاقاة، كما هو محطّ البحث و النظر، و ان كان بحسب ظاهر القضية راجعا الى ارتفاع النجاسة عنه، و عليه فلا يبقى