مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٢ - المثال الاول
بزيع، معارض بما دلّ على انفعال الماء القليل، كمفهوم قوله عليه السّلام: «اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجّسه شيء»[١].
بيان ذلك: انّ الاستدلال بالصحيحة على اعتصام ماء البئر تارة بملاحظة التعليل الوارد فيها، و هو قوله عليه السّلام: «لانّ له مادّة»، و اخرى بملاحظة صدرها بدون حاجة الى ضمّ التعليل الوارد فيها، و هو قوله عليه السّلام: «ماء البئر واسع لا ينجّسه شيء»[٢]، أمّا اذا كان الاستدلال فيها بلحاظ التعليل فهو خارج عن مورد كلامنا هنا، حيث انّ التعليل يكون أخصّ مطلقا من المفهوم.
لانّ المفهوم يدل بالالتزام على انحصار ملاك الاعتصام ببلوغ الماء حد الكر، و ينفي وجوده عن غيره، و التعليل نص في أنّ المادة ملاك للاعتصام، و هو صريح في النظر الى الماء القليل، ضرورة أنّه لا معنى لتعليل اعتصام الكثير بالمادة.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون التعليل في الصحيحة مسوقا ابتداء لبيان اعتصام ماء البئر، و أن يكون مسوقا كذلك لبيان ارتفاع النجاسة عنه بعد زوال التغيّر، حيث انّ المتفاهم العرفي بالمناسبات الارتكازية انّ سببية المادة لارتفاع النجاسة عنه انّما هي من آثار سببيّتها لاعتصامه و عدم انفعاله بالملاقاة، لا أنّ مطهريّتها له تعبّد من الشارع من دون كونها سببا لاعتصامه.
و دعوى أنّ مطهّرية المادة لماء البئر أو نحوه لا تختصّ بالقليل بل تعمّ الكثير ايضا، فلو كانت المطهّرية من آثار سببيّتها للاعتصام لاختصّت
[١]- الوسائل ١: ١١٧، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١ و ٢ و غيرهما.
[٢]- محمد بن اسماعيل، عن الرضا عليه السّلام قال:« ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه، لانّ له مادّة»- الوسائل ١: ١٤١.