مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٣ - محل النزاع في المقام
بحيث انّ كلّ بطن لا حق بتلقّي الملك من الواقف لا من البطن السابق، و معنى ذلك هو أنّ الواقف من حين الوقف يعتبر ملكيّته له، فيكون زمان المعتبر متأخّرا عن زمان الاعتبار، فالنتيجة أنّ النزاع بهذا المعنى لا يرجع الى معنى معقول.
و أمّا الثاني: فان اريد من امكان توجيه الخطاب الى المعدومين و الغائبين توجيهه اليهما بقصد التفهيم حقيقة فهو غير معقول، ضرورة أنّ توجيه الخطاب الحقيقي الى الحاضر في مجلس الخطاب اذا كان غافلا مستحيل، فما ظنّك بالمعدوم و الغائب، فيكون نظير الخطاب الى الحجر، فانّه لا يعقل اذا قصد به تفهيمه، و كتوجيه الخطاب باللغة العربية الى من لا يكون عارفا بها أو بالعكس، و هكذا، فانّ الخطاب الحقيقي في جميع هذه الموارد غير معقول.
و ان اريد بذلك شيئا آخر كاظهار العجز أو المظلومية أو ما شاكل ذلك، فتوجيه الخطاب بهذا المعنى الى المعدومين فضلا عن الغائبين بمكان من الامكان، كما هو المشاهد في الصبي كثيرا حين ما يخاف أو يضربه شخص، نادى يا أبا يا امّا، مع أنّه يعلم بأنّ أبيه أو أمّه غير حاضر عنده، فغرضه من هذا الخطاب اظهار العجز و التظلّم.
فالنتيجة أنّ الخطاب الحقيقي الّذي يكون الداعي اليه قصد التفهيم لا يمكن توجيهه الى الغائب بل الى الحاضر، اذا كان غافلا فضلا عن المعدوم، و أمّا الخطاب الانشائي الّذي يكون الداعي اليه اظهار العجز أو الشوق أو الولاء أو ما شاكل ذلك الى المعدوم فضلا عن الغائب بمكان من الامكان.
و هنا شقّ ثالث للخطاب، و هو أن يقصد التكلّم تفهيم المخاطب حين ما وصل اليه الخطاب لا من حين صدوره، كما اذا افترضنا أن المخاطب نائم، فيكتب المتكلّم و يخاطبه بقوله: اذا قمت من النوم أفعل الفعل