مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٠ - الدليل الثالث
مخصّص أو مقيّد، سواء أ كان من الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الاربعة أم كان من غيرها، أو فقل: انّ لازم ذلك هو وجوب الفحص عن كلّ كتاب يحتمل أن يكون فيه مخصّص أو مقيّد، من دون فرق بين كون ذلك الكتاب كتابا فقهيّا أو أصوليّا أو غيرهما، و من الطبيعي أنّ المجتهد لا يتمكّن من الفحص عن كلّ مسألة مسألة كذلك، حيث انّ عمره لا يفي بذلك، و هذا دليل على أنّ المدرك لوجوب الفحص ليس هذا العلم الاجمالي.
و الجواب عنه: انّ لنا علمين اجماليين:
أحدهما: علم اجمالي بوجود مخصّصات و مقيّدات في ضمن الروايات الصادرة عن المعصومين عليهم السّلام.
و ثانيهما: علم اجمالي بوجودهما في ضمن خصوص الروايات الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة و في الابواب المناسبة للمسألة.
و قضية العلم الاجمالي الاوّل و ان كانت هي وجوب الفحص عن كلّ كتاب أو باب يحتمل وجود المخصّص أو المقيّد فيه، الّا أنّ هذا العلم الاجمالي ينحلّ بالعلم الاجمالي الثاني، حيث انّ المعلوم بالاجمال في ذاك العلم ليس بأزيد من المعلوم بالاجمال في هذا العلم، و معه لا محالة ينحلّ العلم الاجمالي الاوّل بالعلم الاجمالي الثاني، يعني انّه لا علم لنا بوجود مخصّص أو مقيّد في الخارج عن دائرة العلم الاجمالي الثاني، و ان كان احتماله موجودا، الّا أنّه لا أثر له و لا يكون مانعا عن التمسك بالعموم أو الاطلاق.
و من الطبيعي أنّ الفحص عن وجود المخصّص أو المقيّد في كلّ مسألة في الابواب المناسبة لهما بمكان من الامكان، و لا يلزم منه محذور العسر و الحرج عادة فضلا عن عدم امكان ذلك.