مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩ - الدليل الثالث
اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»،[١] و ما شاكله، و كقوله عليه السّلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر»[٢]، «و كل مسكر حرام»[٣]، و ما شابهها.
و ثانيا: انّا سنذكر في ضمن البحوث الآتية أنّها لا تختص بالمشافهين و الحاضرين في مجلس الخطاب، بل تعمّ غيرهم من الغائبين و المعدومين ايضا.
الدليل الثالث:
انّ كلّ من يتصدّى لاستنباط الاحكام الشرعية من الكتاب و السنة يعلم اجمالا بورود مخصّصات كثيرة للعمومات الواردة فيهما، و بتعبير آخر أنّ المتصدّي لذلك يعلم اجمالا بوجود قرائن على ارادة خلاف الظواهر من الكتاب و السنة.
و قضية هذا العلم الاجمالي عدم جواز العمل بها الّا بعد الفحص عن المخصّص و المقيّد، كما أنّ قضية العلم الاجمالي بوجود واجبات و محرّمات في الشريعة المقدّسة عدم جواز العمل بالاصول العملية الّا بعد الفحص عن الحجية على التكليف.
و قد يورد عليه بأنّ المدرك لوجوب الفحص لو كان هو العلم الاجمالي لكانت قضيّته وجوب الفحص عن كلّ ما يحتمل أن يكون فيه
[١]- آل عمران: ٩٧.
[٢]- التهذيب ١: ٢٨٤، الحديث ٨٣٢، عنه الوسائل ٣، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٣]- عن فضيل بن يسار، قال: ابتدأني أبو عبد اللّه عليه السّلام يوما من غير أن أسأله فقال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله:« كلّ مسكر حرام، قال: قلت: أصلحك اللّه كله؟ قال: نعم الجرعة منه حرام»- الكافي ٦: ٤٠٩، عنه الوسائل ٢٥: ٣٢٥.