مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٥ - النظر في كلامهما قدس سرهما
توضيح ذلك: انّ العمومات الواردة في الكتاب أو السنة أو من الموالي العرفية ان كانت في معرض التخصيص، بحيث قد قامت قرينة من الخارج على أنّ المتكلّم بها قد اعتمد في بيان مراداته منها على القرائن المنفصلة و البيانات الخارجية المتقدّمة أو المتأخّرة زمانا، حيث انّ دأبه انّما هو على عدم بيان مراده في مجلس واحد أو أخّر البيان لاجل مصلحة مقتضية لذلك.
كما هو الحال في عمومات الكتاب، حيث انّ اللّه تعالى أو كل بيان المراد منها الى النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله و أوصيائه عليهم السّلام، و من هنا قد ورد من الائمة الاطهار عليهم السّلام مخصّصات بالاضافة الى عمومات الكتاب و السنة، أو ورد منهم عليهم السّلام عمومات و لكن أخّر بيانها الى أمد آخر، لاجل مصلحة تقتضي ذلك أو مفسدة في البيان كخلاف تقية أو نحوها.
و نتيجة ذلك انّ مثل هذه العمومات الّتي قد علمنا من الخارج أنّها في معرض التخصيص، و انّ دأب المتكلّم بها انّما هو على بيان مراداته الواقعية منها بالقرائن المنفصلة المتأخّرة عنها زمانا أو المتقدّمة عليها كذلك لا يكون حجة قبل الفحص، لعدم احراز بناء العقلاء على العمل بها قبله، و بدونه فلا يمكن التمسك بها، حيث انّ عمدة الدليل على حجّيتها انّما هو بناء العقلاء على التمسك بها.
و بما أنّنا لم نحرز البناء منهم بالتمسك بتلك الطائفة من العمومات قبل الفحص عن وجود القرائن على خلافها، فلا يمكن الحكم بحجّيتها بدونه، فاذا بطبيعة الحال كان الفحص عن وجود تلك القرائن بالاضافة الى هذه العمومات متمّما للموضوع و المقتضي للعمل بها و بدونه لا يتم، و عليه فحالها من هذه الناحية حال أصالة البراءة، فكما أنّ الفحص في موارد التمسك بها يكون متمّما للموضوع و المقتضي له، فكذلك الفحص في موارد التمسك بهذه العمومات.