مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٤ - النظر في كلامهما قدس سرهما
حيث انّه منجّز بحكم العقل اذا كان قبل الفحص، و أمّا موضوع هذه القاعدة هو ما لا يقوم بيان و منجّز عليه، و أمّا البراءة الشرعية فأدلّتها على تقدير تماميّتها سندا و ان كانت مطلقة و غير مقيّدة بالفحص، الّا أنّ اطلاقها قد قيّد باستقلال العقل بوجوب الفحص، و انّه لا يجوز العمل باطلاقها و الّا لزم كون بعث الرسل و انزال الكتب لغوا، ضرورة أنّه لو لم يجب الفحص بحكم العقل و النظر لم يمكن اثبات أصل النبوة، حيث انّ اثباتها يتوقّف على وجوب النظر الى المعجزة، و بدونه لا طريق لنا الى اثباتها.
و على الجملة فكما أنّ ترك النظر الى المعجزة قبيح بحكم العقل المستقل، لاستلزامه نقض الغرض الداعي الى بعث الرسل و انزال الكتب، فكذلك ترك الفحص عن الاحكام الشرعية المتوجّهة الى العباد بعين هذا الملاك.
فالنتيجة انّ موضوع أدلّة البراءة الشرعية قد قيّد بما بعد الفحص، فالفحص في مواردها انّما هو متمّم لموضوعها، و من ذلك يظهر حال دليل الاستصحاب ايضا حرفا بحرف[١].
النظر في كلامهما قدّس سرّهما:
و لنأخذ بالنظر على ما أفاداه قدّس سرّهما، بيان ذلك:
انّ هذه النظرية و ان كانت لها صورة ظاهرية الّا أنّه لا واقع موضوعي لها، فانّ الفحص في كلا المقامين كان مرّة عن ثبوت المقتضي و الموضوع، و مرّة اخرى عن وجود المزاحم و المانع.
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٨٠- ٤٨٢.