مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٠ - الاقوال في الملاقي لماء الاستنجاء
و بعد ذلك نقول: انّ ما ثبت حجية هذه الاصالة فيه هو ما اذا كان الشيء فردا لعام و شك في خروجه عن حكمه، ففي مثل ذلك تكون هذه الاصالة حجّة، فلا مانع من الاخذ بدلالتها الالتزامية ايضا، لما عرفت من أنّها تابعة للدلالة المطابقية في الحدوث و الحجية، و أمّا في محل الكلام و هو عكس هذا الفرض تماما فلا تجرى هذه الاصالة، لعدم احراز بناء العقلاء عليها فيه، فما ظنّك بدلالتها الالتزامية.
مثلا لو قال المولى لعبده: بع جميع كتبي الموجودة في مكتبتنا هذه، فباع جميعها، فليس للمولى الاعتراض عليه بقوله: لما ذا بعت الكتاب الفلاني، بل له الزام المولى بظهور العام في العموم و عدم نصبه قرينة على الخلاف، و أمّا اذا قال له: بع جميع كتبي، ثمّ قال: لا تبع الكتاب الفلاني، و نشك في أنّه وقف أو عارية أو أنّه ملكه، فعلى الاوّل يكون خروجه من باب التخصّص، و على الثاني من باب التخصيص، فلا يمكن التمسك بأصالة العموم لاثبات التخصّص، لعدم احراز جريان السيرة على التمسك بها في مثل المقام.
و من هذا القبيل الملاقي لماء الاستنجاء، حيث انّ أمره يدور بين أن يكون خروجه عن عموم ما دلّ على انفعال الملاقي للماء النجس بالتخصيص أو التخصّص.
الاقوال في الملاقي لماء الاستنجاء:
بيان ذلك: انّ في ماء الاستنجاء أقوال ثلاثة:
١- النجاسة.
٢- الطهارة، و نسب هذا القول الى المشهور بين الاصحاب.
٣- النجاسة لكن مع العفو، بمعنى عدم انفعال الشيء بملاقاته.