مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣ - الفصل(٢) دخول الفرد المشتبه في أفراد العام باجراء الاصل في العدم الازلي
و نظير ذلك ما ذكرناه في الفقه، من أنّ ما دلّ من الروايات على عدم انفعال الماء مطلقا الّا بالتغيّر بأحد أوصاف النجس[١] قد قيّد بروايات الكر الدالّة على اعتصامه و عدم انفعاله بالملاقاة دون القليل[٢]، و الّا لكان عنوان الكر المأخوذ في لسان الروايات لغوا محضا، و عليه فيكون موضوع عدم انفعال الماء بالملاقاة الّا اذا تغيّر هو الماء المقيّد بالكر دون مطلق الماء، فاذا شك في ماء أنّه كر أم لا، فلا أصل هنا لاحراز أنّه كر الّا اذا كانت لكرّيته حالة سابقة.
فالنتيجة أنّ في كلّ مورد يكون المخصّص موجبا لتعنون العام بعنوان وجودي و تقيّده به فهو خارج عن محل الكلام و لا يمكن اثباته بالاصل، فمحلّ الكلام انّما هو فيما اذا كان المخصّص موجبا لتقيّد العام بعنوان عدمي، من دون فرق في ذلك بين المخصّص المتّصل و المنفصل كتقييد ما دلّ على انفعال الماء مطلقا بالملاقاة بما دلّ على أنّ الماء الكر لا ينفعل بها، فيكون موضوع الانفعال بالملاقاة هو الماء الّذي لا يكون كرّا.
و عليه فاذا شك في ماء أنّه كر أو ليس بكر، فالصحيح أنّه لا مانع من الرجوع الى الاصل لاثبات عدم كرّيته يعني عدمها الازلي، فانّ الموضوع على هذا مركّب من أمرين: أحدهما عنوان وجودي، و الآخر عنوان عدمي، و الاوّل محرز بالوجدان، و الثاني بالاصل، فبضمّ الوجدان الى الاصل يتحقّق الموضوع المركّب، فيترتّب عليه أثره.
ففي المثال المزبور يكون الموضوع أي موضوع الانفعال مركّبا من
[١]- عن حريز بن عبد اللّه أنّه قال:« كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب، فاذا تغيّر الماء و تغيّر الطعم فلا توضّأ منه و لا تشرب» التهذيب ١: ٢١٦، عنه الوسائل ١: ١٣٧.
[٢]- الوسائل ١: ١١٧، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١ و ٢ و غيرهما.