مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٥ - النظر في هذا التوجيه
أنّها كاشفة عن مراد المولى واقعا و طريقة اليه، سواء أ كان لها موضوع في الخارج أم لم يكن.
و ان شئت قلت: انّ الحجة بهذا التفسير تتوقّف على احراز الكبرى فحسب.
و من ناحية ثالثة انّ الحجّة بالتفسير الثاني هي المرجع للفقهاء في مقام الفتيا دونها بالتفسير الاوّل، و لذا لو سئل المجتهد عن مدرك فتواه أجاب بالكتاب أو السنة أو ما شاكلهما، و من هنا أفتى الفقيه بوجوب الحج على المستطيع، سواء أ كان المستطيع موجودا في الخارج أم لم يكن، فاحراز الكبرى فحسب كاف من دون لزوم احراز الصغرى.
و من ناحية رابعة: انّ القائل بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية توهّم أنّ المراد من الحجة في كلّ من طرفي العام و الخاص هو الحجة بالتفسير الاوّل دون التفسير الثاني، و على هذا فحجّية كلّ منهما تتوقّف على احراز الصغرى و الكبرى معا، و بما أنّ الكبرى في كليهما محرزة فبطبيعة الحال تتوقّف حجّيتهما على احراز الصغرى فحسب، فان احرز أنّه عالم فاسق فهو من صغريات الخاص، حيث قد قيّد موضوع العام بغيره، و ان شك في فسقه فلا يحرز أنّه من صغرياته، و بدونه لا يكون الخاص حجّة فيه.
و أمّا كونه من صغريات العام فالظاهر أنّه من صغرياته، لفرض أنّ العالم بجميع أقسامه و أصنافه، أي سواء أ كان معلوم العدل أو معلوم الفسق أو مشكوكه من صغريات العام، و لكن قد خرج عنه خصوص معلوم الفسق، و أمّا القسمان الآخران فهما باقيان تحته.
و الحاصل أنّ موضوع العام قد قيّد بغير معلوم الفسق بدليل المخصّص، نظرا الى أنّه حجّة فيه دون غيره، و أمّا مشكوك الفسق فهو باق تحت العام فلا مانع من التمسك به بالاضافة اليه.