مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠ - ٢ - فيما اذا كان أمره دائرا بين المتباينين
حجة و كاشف عن الواقع، و لا يسري اجمال المخصّص اليه على الفرض.
و ان شئت قلت: انّ المخصّص المنفصل انّما يكون مانعا عن حجية العام و موجبا لتقييد موضوعه في المقدار الّذي يكون حجة فيه، فان لم يكن مجملا فهو لا محالة يكون حجة في تمام ما كان ظاهرا فيه، و ان كان مجملا كما في محل الكلام فهو بطبيعة الحال انّما يكون حجة في المقدار المتيقن ارادته منه في الواقع دون الزائد، حيث انّه كاشف عن هذا المقدار فحسب دون الزائد عليه، و على الاوّل فهو يوجب تقييد موضوع العام بالاضافة الى جميع ما كان ظاهرا فيه، و على الثاني فيوجب تقييده بالاضافة الى المتيقّن فحسب دون الزائد المشكوك فيه، فانّه لا يكون حجة فيه، و عليه فلا مانع من الرجوع فيه الى عموم العام حيث انّه شامل له، و لا مانع من شموله ما عدا كون الخاص حجّة فيه و هو غير حجة على الفرض.
و على هذا الضوء ففي المثال المتقدّم قد ثبت تقييد موضوع العام، و هو العالم، بعدم كونه فاعل الكبيرة، و أمّا تقييده بعدم كونه فاعل الصغيرة فهو مشكوك فيه، فأصالة العموم في طرف العام تدفعه.
فالنتيجة انّ أصالة العموم رافعة لاجمال المخصّص حكما، يعني لا يبقى معها اجمال فيه من هذه الناحية.
٢- فيما اذا كان أمره دائرا بين المتباينين
و أمّا المقام الثاني، و هو ما اذا كان أمر المخصّص المجمل مردّدا بين المتباينين، فأيضا تارة يكون المخصّص المجمل المزبور متّصلا و اخرى يكون منفصلا.