مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١ - الجواب الاول
أصلا، و أمّا التخصيصات الافراديّة فهي لا محالة تنافي استعمال الاداة في العموم فتوجب المجازيّة في ناحيتها.
قلت: ليس الامر كذلك، فانّ التخصيص الافرادي ايضا لا يوجب الّا تقييد مدخول الاداة، غاية الامر أنّ قيد الطبيعة المهملة ربّما يكون عنوانا جزئيّا كتقييد العالم بكونه عادلا أو بكونه غير فاسق، و قد يكون عنوانا جزئيّا كتقييده بكونه غير زيد مثلا، و على كل حال فقد استعملت الاداة في معناها الموضوع له.
و لا فرق فيما ذكرناه من عدم استلزام التخصيص للتّجوّز بين القضايا الخارجية و القضايا الحقيقية، لانّ الاداة في كلّ منهما لا تستعمل الّا في تعميم الحكم لجميع أفراد ما اريد من مدخولها، و أمّا المدخول فهو ايضا لا يستعمل الّا في نفس الطبيعة اللابشرط القابلة لكلّ تقييد، و كون القضية خارجية أو حقيقية انّما يستفاد من سياق الكلام، و لا ربط له بمداليل الالفاظ نظير استفادة الاخبار و الانشاء من هيئة الفعل الماضي على ما تقدّم.
و بالجملة انّ أداة العموم لا تستعمل الّا فيما وضعت له، سواء ورد تخصيص على العام أم لم يرد، و سواء أ كانت القضية حقيقية أم كانت خارجية، فلا فرق بين موارد التخصيص و غيرها الّا أنّ التخصيص بالمتّصل أو المنفصل يوجب تقييد مدخول الاداة، و من الظاهر أنّ التقييد لا يوجب كون ما يرد عليه القيد مستعملا في غير ما وضع له أصلا، على ما سيجىء تحقيقه في محلّه ان شاء اللّه تعالى.
و أمّا توهم أنّ التخصيص اذا كان راجعا الى تقييد مدخول أداة العموم و رافعا لاطلاقه، كان حال العام حال المطلق الشمولي في أنّ استفادة العموم منه تحتاج الى جريان مقدّمات الحكمة في مورده، و عليه فلا وجه لما تقدّم سابقا من تقدّم العام على المطلق عند التعارض،