مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤ - المناقشة في كلام صاحب الكفاية قدس سره
فالنتيجة أنّ وضع لفظة «كل» أو ما شاكلها للدلالة على العموم، أي عموم مدخولها و شموله بما له من المعنى بنفسه قرينة على عدم أخذ خصوصية و قيد فيه، يعني انّ دلالتها عليه عين دلالتها على العموم، لا أنّ لها دلالتين: دلالة على العموم، و دلالة على عدم أخذ قيد و خصوصية فيه.
و هذه النقطة هي زاوية الامتياز بين العموم المستند الى الوضع، و العموم المستند الى قرينة الحكمة، حيث انّ الثاني يتوقّف على عدم بيان دخل قيد ما في غرض المولى مع كونه في مقام البيان، كما يأتي بيانه ان شاء اللّه تعالى في ضمن البحوث الآتية، و الاوّل بيان على عدم دخله فيه، فهما أشبه شيء بالاصول و الامارات.
و أمّا ما أفاده قدّس سرّه، من أنّ امكان تقييد مدخول الاداة كلفظة «كل» في مثل قولنا: أكرم كلّ عالم عادل، و عدم منافاة هذا التقييد لدلالتها على العموم دليل على أنّ دلالتها على عموم مدخولها و شموله تتوقّف على اجراء مقدّمات الحكمة فيه، فهو خاطئ جدا.
و ذلك لانّ دلالتها على العموم أي عموم مدخولها و شموله بما له من المعنى لا ينافيه تقييده بقيدها، ضرورة أنّها لا تدلّ على أنّ مدخولها جنس أو نوع أو فصل أو صنف، فانّ مفادها بالوضع هو الدلالة على عموم المدخول، كيف ما كان غاية الامر ان كان جنسا دلّت على العموم في اطاره، و ان كان نوعا دلّت على العموم في اطار النوع، و ان كان صنفا دلّت على العموم في اطار الصنف، و هكذا.
و ان شئت قلت: انّه لا فرق بين القول بوضعها للعموم، أي عموم المدخول بما له من المعنى، و القول بوضعها لعموم ما يراد من المدخول في هذه النقطة، و هي عدم منافاة التقييد للدلالة على العموم، نعم يمتاز