مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣ - المناقشة في كلام صاحب الكفاية قدس سره
تدلّ بنفسها على اطلاق مدخولها و عدم أخذ خصوصيّة فيه، و لا يتوقّف ذلك على اجراء المقدّمات، ففي مثل قولنا: أكرم كلّ رجل، تدل لفظة «كل» على سراية الحكم الى جميع من ينطبق عليه الرجل، من دون فرق بين الغني و الفقير، و العالم و الجاهل، و الابيض و الاسود، و ما شاكل ذلك، فتكون هذه اللفظة بيان على عدم أخذ خصوصية و قيد في مدخولها.
و بكلمة اخرى: قد ذكرنا في غير مورد أنّ الاطلاق و التقييد خارجان عن حريم المعنى، فانّه عبارة عن الماهية المهملة من دون لحاظ خصوصية من الخصوصيات فيه، منها خصوصية الاطلاق و التقييد، فارادة كلّ منهما تحتاج الى عناية زائدة، و عليه فلفظة «كل» في مثل قولنا: أكرم كلّ رجل، تدل على سراية الحكم الى جميع ما يمكن أن ينطبق عليه مدخولها بما له من المعنى وضعا.
و من الواضح أنّ هذه الدلالة بنفسها قرينة على عدم أخذ خصوصية فيه، لا أنّ دلالتها على العموم و الشمول مستندة الى عدم قيام قرينة على تقييده بقيد ما، و الّا لكفى جريان مقدّمات الحكمة في اثبات العموم من دون حاجة الى أداته، و عليه فبطبيعة الحال يكون الاتيان بها لغوا محضا، حيث انّ العموم حينئذ مستفاد من قرينة الحكمة، سواء أ كانت الاداة أم لم تكن، و عندئذ لا محالة يكون وجودها كعدمها.
و هذا بخلاف الارتكاز العرفي، ضرورة أنّ العرف يفرق بين قولنا:
أكرم كلّ عالم، و قولنا: أكرم العالم، و يرى أنّ دلالة الاوّل على العموم لا تحتاج الى أيّة مئونة زائدة ما عدا دلالة اللفظ عليه، و هذا بخلاف الثاني، فانّ دلالته على العموم تحتاج الى مئونة زائدة، و هي اجراء مقدّمات الحكمة.