مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - المناقشة في كلام صاحب الكفاية قدس سره
ذكرناه في أوّل بحث النواهي، من أنّ مقدمات الحكمة اذا جرت في مدخوله كلمة «لا»، سواء أ كانت نافية أم ناهية، فنتيجتها هي العموم الشمولي، كقولنا مثلا: لا أملك شيئا.
فانّ كلمة شيء و ان استعملت في معناها الموضوع له، و هو الطبيعة المهملة الجامعة بين جميع الاشياء، الّا أنّ مقتضى الاطلاق و عدم تقييده بحصّة خاصة هو نفي ملكيّة كلّ ما يمكن أن ينطبق عليه عنوان الشيء، لا نفي فرد ما منه و وجود البقية عنده، فانّ هذا المعنى باطل في نفسه فلا يمكن ارادته منه.
و أمّا اذا افترضنا أنّه لا اطلاق له يعني انّ مقدمات الحكمة لم تجر فيه، فهي لا تدل على العموم و الشمول، و انّما تدلّ على النفي بنحو القضية المهملة الّتي تكون في حكم القضية الجزئية، كما اذا قيّد بقيد دلّت على نفي ما يمكن أن ينطبق عليه هذا المقيّد.
و من هذا القبيل ايضا قوله: لا تشرب الخمر، و قوله: «لا ضرر و لا ضرار في الاسلام»[١]، و قوله تعالى: «فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ»[٢]، و ما شاكلها.
و أمّا النقطة الثانية، فهي خاطئة جدا، و السبب فيه أنّ دلالة لفظة «كل» أو ما شاكلها من أداة العموم على ارادة عموم ما يمكن أن ينطبق عليه مدخولها لا تتوقّف على اجراء مقدّمات الحكمة فيه لاثبات اطلاقه أو لا، و انّما هي تكون مستندة الى الوضع.
بيان ذلك: انّ لفظة «كل» أو ما شاكلها الّتي هي موضوعة لافادة العموم
[١]- الكافي ٥: ٢٩٢، الفقيه ٣: ١٤٧، التهذيب ٧: ١٤٦، عنهم الوسائل، الباب ١٢ من أبواب احياء الموات، الحديث ٣.
[٢]- البقرة: ١٩٧.