مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠ - النظر في كلامه
وَ لَهْوٌ»[١]، و قوله سبحانه: «وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ»[٢]، حيث لا شبهة في افادة كلمة «الّا» الحصر، و لا ينكرها أحد فيما نعلم الّا أبي حنيفة، فاذا ما هو جواب الفخر الرازي عن هاتين الآيتين؟
فان أجاب بأنّ عدم دلالة كلمة «الّا» على الحصر فيهما انّما هو من ناحية قيام قرينة خارجية على ذلك، و هو العلم الخارجي بعدم انحصار الحياة الدنيا بهما، نقول بعين هذا الجواب عن الآيتين المتقدّمتين، و انّ عدم دلالة كلمة «انّما» على الحصر فيهما انّما هو من جهة القرينة الخارجية.
و ثانيا بالحل، و بيان ذلك: انّ الحياة مرّة تضاف الى الدنيا، و اخرى تكون الدنيا صفة لها.
أمّا على الاوّل فالمراد منها حياة هذه الدنيا في مقابل حياة الآخرة، كما هو المراد في قوله تعالى: «ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا»[٣]، و قوله تعالى: «إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ»[٤]، فيكون المراد من الحياة فيهما هو حياة هذه الدنيا في قبال الآخرة، كما أنّ المراد من الحيوان في قوله تعالى: «وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ»[٥]، هو الحياة الاخروية.
و أمّا على الثاني، و هو أن تكون الدنيا صفة للحياة، فالمراد منها الحياة الدانية في مقابل الحياة العالية الراقية.
و هي بهذا المعنى تارة تطلق و يراد منها الحياة في مقابل الحياة
[١]- الانعام: ٣٢.
[٢]- العنكبوت: ٣٤.
[٣]- الجاثية: ٢٤.
[٤]- المؤمنون: ٣٧.
[٥]- العنكبوت: ٦٤.