مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠ - المقام الاول تداخل الاسباب
متعلّق الطلب هو صرف الوجود، و هو يصدق على أوّل الوجودات، فيقع التعارض بين ظهور الجزاء في وحدة الحكم و ظهور الجملة الشرطية في حدوث الحكم عند حدوث كل شرط فيتساقطان، فمدفوع بأنّ متعلّق الطلب ليس الّا نفس الطبيعة.
و من الواضح أنّ تعلّق الطلب بشيء بنفسه لا يقتضي الّا ايجاده و نقض عدمه المطلق، فلا موجب لاخذ صرف الوجود في متعلّق الطلب، و الاكتفاء بأوّل الوجودات في مقام الامتثال انّما هو لصدق ايجاد الطبيعة عليه، لا لكون المأخوذ في متعلّق الطلب هو صرف الوجود، اذ لا دلالة للامر بمادّته و هيئته عليه، فانّ المادّة موضوعة لنفس الماهية المعراة عن قيد الوجود و العدم، و الهيئة لا تدلّ الّا على طلب هذه المادّة، فاذا فرض تعلّق طلبين بماهية كان مقتضى كلّ طلب ايجاد هذه الماهية، فيكون المطلوب ايجادها مرّتين.
و بما ذكرناه من ظهور القضية الشرطية في الانحلال و تعدّد الحكم، يظهر الفرق بين المقام و بين ما اذا تعلّق الامر بشيء واحد مرّتين، كما اذا قال المولى: أكرم زيدا أكرم زيدا، أو قال: صم يوما صم يوما، فانّ الاصل في الكلام و ان كان هو التأسيس، الّا أنّه فيما لم يكن له ظهور في التأكيد، و تكرّر الكلام مع وحدة المتعلّق من جميع الجهات ظاهر عرفا في كون الثاني تأكيدا للاوّل.
و من الواضح أنّه اذا قال المولى لعبده: جئني بماء، ثمّ قال: جئني بماء، قبل امتثال الامر الاوّل، يفهم العرف أنّ الامر الثاني تأكيد للامر الاوّل، لا أنّه أمر باتيان الماء مرّتين.
فتحصّل أنّ ظاهر القضية الشرطية يقتضي عدم التداخل، هذا كلّه في المقام الاوّل، و هو البحث عن تداخل الاسباب.