مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩ - النظر في هذه الوجوه
الآخر ايضا، فمفهوم قوله عليه السّلام: «اذا خفي الاذان فقصّر»، انحصار علّة وجوب القصر في خفاء الاذان، و عدم وجوب القصر عند عدمه، و منطوق قوله عليه السّلام: «اذا خفي الجدران فقصّر»، هو ثبوت وجوب القصر عند خفاء الجدران ايضا.
فيقع التعارض بين مفهوم القضيّة الاولي و منطوق القضية الثانية، و بالعكس، بحيث لو فرض عدم ظهور القضيتين في الدلالة على المفهوم لا تنافي بينهما أصلا، فانّه لا تنافي بين الحكم بوجوب القصر عند خفاء الاذان و الحكم بوجوب القصر عند خفاء الجدران، كما هو ظاهر، فاذا لا بدّ من علاج المعارضة بين مفهوم كلّ من القضيتين و منطوق الاخرى.
و بما أنّ القاعدة في مقام العلاج هو رفع اليد عن أضعف المتعارضين لا بدّ في المقام من رفع اليد عن المفهوم بمقدار يرفع به التعارض و التنافي، لكونه أضعف من المنطوق، لا لمجرّد كونه مفهوما و ذاك منطوقا، اذ ربّما يكون المفهوم أقوى من المنطوق و يقدّم عليه، بل لكون نسبته المنطوق الى المفهوم في المقام هي نسبة الخاص الى العام، و الخاص أقوى دلالة من العام بحسب متفاهم العرف، فلا بدّ من رفع اليد عن عموم المفهوم في مورد المعارضة لا مطلقا.
و بما أنّه يستحيل التصرف في نفس المفهوم لكونه مدلولا تبعيّا للكلام و لازما عقليّا للمنطوق، لا بدّ من رفع اليد عن ملزوم المفهوم بمقدار يرتفع به المعارضة، و هو اطلاق المفهوم المقابل للعطف بأو، فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الاطلاق.
و ان شئت قلت: انّ ثبوت الملزوم يدلّ على ثبوت اللازم و نفي اللازم يدلّ على نفي الملزوم، فانّ نفي الملزوم لازم لنفي اللازم، فنفي المفهوم بمقدار رفع المعارضة يدلّ على نفي اطلاق المنطوق الّذي هو ملزوم