مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١ - النظر في كلام المحقق النائيني رحمه الله
خصوص الرواية المذكورة، لانّه اذا ثبت تنجّس الماء القليل بملاقاة بعض النجاسات في الجملة ثبت تنجّسه بملاقاة كلّ نجس، لعدم القول بالفصل بين النجاسات من هذه الجهة، فلا تترتّب ثمرة على البحث عن كون مفهوم الرواية موجبة كلية أو موجبة جزئية.
و أمّا توهّم أنّ ما تدلّ عليه الرواية على القول بكون المفهوم موجبة جزئية انّما هو تنجّسه بملاقاة نجس ما، غاية الامر أنّه يتعدّى من ذلك الى بقيّة النجاسات بعدم القول بالفصل، لكن عدم القول بالفصل مختصّ بالاعيان النجسة، فلا يمكن اثبات تنجّس الماء القليل بملاقاته المتنجّس الّا على تقدير كون المفهوم موجبة كلية، فهو مدفوع بأنّه ليس المراد من الشيء المذكور في الرواية هو كلّ ما يصدق عليه أنّه شيء، اذ لا معنى لاشتراط عدم انفعال الماء عند ملاقاته الاجسام الطاهرة بكونه كرّا.
بل المراد هو الشيء الّذي يكون في نفسه موجبا لتنجّس ملاقيه، و عليه فان ثبت من الخارج تنجيس المتنجّس، فذلك يكفي في الحكم بانفعال الماء القليل بملاقاته من دون احتياج الى التمسك بمفهوم الرواية، و ان لم يثبت ذلك، فالمتنجّس غير داخل في عموم المنطوق لتثبت بمفهومها نجاسة الماء القليل بملاقاته على تقدير كون المفهوم موجبة كليّة- انتهى[١].
النظر في كلام المحقق النائيني رحمه اللّه:
أقول: ما أفاده قدّس سرّه من عدم القول بالفصل بين أنواع النجاسات متين
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٢٠.