مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣ - كلام المحقق النائيني رحمه الله في تقريبه
و أمّا القسم الثاني، و هو الّذي لا يكون متعلّق الحكم في الجزاء متوقّفا على الشرط عقلا الّذي هو محلّ الكلام في بحث المفاهيم، كقولنا: ان جاءك زيد فأكرمه، فبما أنّ الحكم الثابت في الجزاء لا يكون متوقّفا على وجود الشرط عقلا، فهو لا يخلو من أن يكون مطلقا بالاضافة الى وجود الشرط المذكور في القضية الشرطية أو مقيّدا به، و الاوّل غير متصوّر بعد كونه مترتّبا على وجود الشرط في ظاهر القضية الشرطية، فيكون مقيّدا بوجود الشرط لا محالة.
و بما أنّ المتكلّم في مقام البيان، و قد أتى بقيد واحد، فكما أنّ اطلاق الشرط و عدم تقييده بشيء بالعطف بالواو، كقولنا: ان جاءك زيد و أكرمك فأكرمه، يدلّ على عدم كون الشرط مركّبا من أمرين، كذلك اطلاق الشرط و عدم تقييده بشيء بمثل العطف بأو، كقولنا: ان جاءك زيد أو ارسل اليك بهديّة فأكرمه، يدلّ على انحصار الشرط بما هو مذكور في القضية، فلا بدل له في ترتّب الحكم المذكور في الجزاء عليه.
و هذا نظير استفادة الوجوب التعييني من اطلاق الصيغة، فكما أنّ اطلاقها و عدم تقييدها بأو، يقتضي عدم سقوط الواجب باتيان ما يحتمل كونه عدلا له، فيثبت به كون الواجب تعيينيا، كذلك اطلاق الشرط في المقام يقتضي انحصار الشرط بما هو مذكور في القضية، فيثبت به أنّه لا بدل له في ترتّب الحكم المذكور في الجزاء عليه.
ثمّ قال: و ممّا ذكرناه يظهر فساد ما أورده صاحب الكفاية رحمه اللّه على هذا التقريب بما حاصله:
انّ الوجوب التعييني و التخييري متباينان سنخا، فكان على المولى الحكيم التنبيه على أحدهما بخصوصه اذا لم يكن في مقام الاهمال أو الاجمال، و بما أنّ بيان الوجوب التخييري يحتاج الى ذكر خصوصيّة في الكلام أعني بها العدل، و المفروض عدم التنبيه عليه كان مقتضى