مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢ - كلام المحقق النائيني رحمه الله في تقريبه
اثبات دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بقرينة عامة:
ثمّ انّه قد ذكرنا أنّه لا بدّ للقائل بالمفهوم من اثبات دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بالوضع أو بقرينة عامّة، بحيث كان اللازم الحمل عليه ما لم تقم قرينة خاصّة على خلافه.
و أمّا دلالتها عليه بقرينة خاصّة فهي و ان كانت ممّا لا ينكر، الّا أنّها لا تجدي القائل بالمفهوم، و قد ذكرنا أنّ دعوى دلالتها عليه بالوضع ممّا تشهد به الارتكاز على ما تقدّم بيانه.
و مع الغضّ عمّا ذكرناه و الالتزام بعدم دلالتها عليه بالوضع، فهل يمكن اثبات دلالتها عليه بقرينة عامّة أم لا؟ قد يقال انّه مقتضى الاطلاق بضميمة مقدّمات الحكمة.
كلام المحقق النائيني رحمه اللّه في تقريبه:
و أحسن ما قيل في تقريبه ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه، و هو أنّ الشرط المذكور في القضية الشرطية امّا أن يكون في حدّ ذاته ممّا يتوقّف عليه عقلا وجود ما هو متعلّق الحكم في الجزاء، و امّا أن لا يكون كذلك.
أمّا القسم الاوّل فلا دلالة للقضية الشرطية فيه على المفهوم أصلا، كقولنا: ان رزقت ولدا فاختنه، فانّ توقّف الجزاء على الشرط في مثله قهري، فتكون القضيّة الشرطية مسوقة لبيان تحقّق الحكم عند تحقّق موضوعه، و لو دلّ التعليق في مثله على المفهوم لدلّ كلّ قضية و لو كانت حملية عليه.
لما ذكرناه في بحث الواجب المشروط، من أنّ كل قضية حملية تنحلّ الى قضية شرطية يكون مقدّمها وجود الموضوع و تاليها ثبوت المحمول له، فهذا القسم من القضية الشرطية خارج عن محلّ الكلام في مفهوم الشرط.