مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٩ - ٣ - في المناقشة في كلام صاحب الكفاية رحمه الله
الاضافات لا يجدي في رفع غائلة اجتماع الضدين، و لو على القول بجواز الاجتماع مع تعدّد العنوان، اذ القائل بجواز الاجتماع يدّعي أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون، و يكون التركيب في مورد الاجتماع انضماميّا و متعلّق الامر منحازا عن متعلّق النهي، و تعدّد الاضافات لا يوجب تعدّد المضاف بها قطعا.
فانّ العالم الفاسق واحد و لا يكون علمه و فسقه موجبا لتعدّده، بل هما وصفان قائمان بشخص واحد، و كذا اكرامه لا يكون الّا واحدا، اذ من الواضح أنّ اكرام زيد لا يكون اكرامين باعتبار علمه و فسقه، بل هو شيء واحد، و العلم و الفسق جهة تعليليّ، و من المعلوم أنّ تعدّد الجهة التعليلية لا يوجب تعدّد المتعلّق.
و ثانيا: انّ المثال المذكور خارج عن محلّ الكلام في بحث جواز اجتماع الامر و النهي، و ذلك لانّ الكلام في هذا البحث انّما هو فيما اذا كان مفاد أحد الدليلين عامّا بدليّا كالصلاة و الغصب، و أمّا اذا كان كلاهما عاما استغراقيّا كالمثال المذكور، فهو خارج عن محلّ الكلام في هذا البحث.
اذا الحكم المتعلّق به ينحلّ و يتعدّد بتعدّد أفراده، فيلزم أن يكون اكرام العالم الفاسق محكوما بحكمين: الوجوب و الحرمة، و من الواضح أنّ القائلين بجواز الاجتماع لا يقولون به في مثل هذا المثال، فانّه من التكليف المحال في نفسه، لا أنّه تكليف بالمحال.
و ثالثا: انّه لا يمكن احراز عدم المقتضي لاحد الحكمين في مورد الاجتماع و لا سيّما مع كثرة هذا النحو من التعارض، أي التعارض بالعموم من وجه في أبواب الفقه، و لذا ذكرنا غير مرّة أنّه لا طريق لنا الى احراز ملاكات الاحكام الّا ثبوت نفس الاحكام، فمن أين يعلم الفقيه بعدم اشتمال المجمع لاحد الحكمين.