مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥ - الوجه الثالث الاستقراء
منها: أيّام الاستظهار، فان الامر دائر فيها بين وجوب الصلاة و حرمتها، و قد نهى الشارع عنها.
و منها: الوضوء أو الغسل بالماء المشتبه بالنجس، مع كون الشبهة محصورة، فانّ الامر دائر بين وجوب الوضوء و حرمته، و قد أمر الشارع باهراق الماء و التيمم، فقدّم جانب الحرمة على الوجوب، و منها غير ذلك ممّا يجده المتتبّع.
و فيه أوّلا: انّ حرمة الصلاة في أيّام الاستظهار لا تكون حرمة ذاتية بلا خلاف، و حيث انّ الروايات الواردة في الاستظهار مختلفة غاية الاختلاف، فاختلفت أقوالهم فيه، فمنهم من ذهب الى استحباب الاستظهار، و بعضهم الى وجوبه يوما واحدا، و منهم من ذهب الى وجوبه ثلاثة أيّام، و بعضهم الى وجوبه عشرة أيّام، و اختار بعضهم حرمة الصلاة بحرمة تشريعية، فلا مانع من الاتيان رجاء، فلا تكون هناك حرمة قدّمها الشارع على الوجوب، و على تقدير تسليم الحرمة الذاتية فهي من جهة الاستصحاب أو قاعدة الامكان، لا من جهة تقديم الحرمة على الوجوب.
و كذا الامر في الوضوء بالماء المشتبه، فانّه لا يكون حراما ذاتا بالاتّفاق، بل الحرمة فيه تشريعية، فلا مانع من التوضّؤ بهما احتياطا، فليس هناك دوران بين الحرمة و الوجوب ليقدّم أحدهما على الآخر، فلم يثبت ترجيح جانب الحرمة على الوجوب من قبل الشارع، و لو في مورد واحد.
و ثانيا: انّه على تقدير تسليم تقديم الحرمة على الوجوب في هذين الموردين، لا يثبت الاستقراء بتقديم الحرمة على الوجوب في موردين، فانّ الاستقراء التام المفيد للقطع هو تتبّع جميع الافراد، و الاستقراء