مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤ - الوجه الثالث الاستقراء
على ما تقدّم بيانه، و عليه فلا تنطبق هذه الكبرى على المقام، اذ لو كان المجعول واقعا هو الوجوب فلا يكون هناك مفسدة، و لو كان المجعول هو الحرمة فلا يكون هناك مصلحة.
و على كلّ تقدير لا دوران بين دفع المفسدة و جلب المنفعة ليكون الاوّل أولى من الثاني، و موضوع هذه القاعدة على تقدير تماميّتها ما اذا كان في فعل مفسدة ملزمة و في فعل آخر مصلحة ملزمة، و لم يتمكّن المكلّف من ترك الاوّل و فعل الثاني، و دار الامر بينهما و وقع التزاحم، فيقال: انّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، فلا تنطبق على المقام، نعم يكون المقام من صغريات هذه القاعدة، بناء على كونه داخلا في باب التزاحم، كما اختاره صاحب الكفاية رحمه اللّه، و أصرّ عليه، و قد تقدّم ما فيه، و لا نعيد.
و ثانيا: انّه لا أصل لهذه القاعدة في نفسها، لعدم الدليل عليها من العقل أو النقل، بل يختلف الحال باختلاف الموارد، فقد يكون دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، و قد يكون جلب المنفعة أولى من دفع المفسدة، و يدلّنا على هذا الامر العرف و الشرع كما لا يخفى.
و ثالثا: انّ هذه القاعدة على تقدير تماميّتها انّما تجري في دوران الامر بين المضرّة و المنفعة، فلا صلة لها بالاحكام الشرعية، اذ المصلحة دائما ليست من سنخ المنفعة و لا المفسدة من سنخ المضرّة، اذ ربّما كانت الواجبات مضرّة مالية كالزكاة و الخمس أو بدنيّة كالجهاد، و كذا عدّة من المحرّمات منفعة مالية أو بدنية.
الوجه الثالث: الاستقراء
بدعوى أنّا اذا تتبّعنا موارد دوران الامر بين الوجوب و الحرمة نجد أنّ الشارع قدّم جانب الحرمة.