مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٥ - الوجه الثالث
الوجه الثالث:
انّ الملاك في دخول شيء تحت القاعدة أن يكون الاتيان بمقدّمته موجبا للقدرة عليه، ليكون الآتي بها قابلا لتوجيه الخطاب اليه باتيان ذيها، كالمسير الى الحج، فانّه يوجب تحقّق القدرة على الاتيان به، فكان الآتي به قابلا لتوجيه التكليف بالحج اليه.
و أمّا ان ترك المسير اليه فاستحال التكليف به لكونه ممتنعا عليه، الّا أنّ الامتناع مستند الى اختياره، فلا ينافي العقاب، لان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
و هذا بخلاف المقام، فانّ الدخول و ان كان مقدّمة اعدادية للخروج، الّا أنّ تحقّقه في الخارج يوجب سقوط النهي عن الخروج، لانّ الامر حينئذ بين البقاء في الدار المغصوبة و الخروج عنها، و من المعلوم أنّ العقل يلزمه بالخروج للتخلّص عن الحرام، فيكون المكلّف مضطرّا الى الخروج و يكون تركه غير مقدور، فكيف يمكن أن يكون الخروج من موارد تلك القاعدة.
و بالجملة مقامنا و مورد القاعدة متعاكسان، اذ وجود المقدّمة في المقام يوجب سقوط الخطاب بذي المقدّمة، و مورد القاعدة ما كان الاتيان بالمقدّمة دخيلا في فعليّة الخطاب بذيها.
و فيه ما تقدّم في سابقه، من أنّ الملاك المذكور مختصّ بموارد التكليف الوجوبية، فانّ الاضطرار الى ارتكاب الحرام يتحقّق بارتكاب ما يفضي الى امتناع الانزجار عن الحرام، و المقام كذلك على ما عرفت، فلا حاجة الى الاعادة.