مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - القسم الثالث من العبادات المكروهة
به، و على الثاني لا يكون النهي مقيّدا لاطلاق الطبيعة المأمور بها، لانّ النهي التنزيهي متضمّن للترخيص في ايجاد متعلّقه، فلا تنافي بينه و بين اطلاق المأمور به، ليكون مقيّدا له بغير الحصّة الّتي تعلّق بها النهي.
غاية الامر أنّ تطبيق المأمور به على الحصة المنهي عنها يكون مرجوحا بالنسبة الى غيرها من الحصص، فانّ تعلّق الامر بالطبيعة المطلقة كاشف عن وجود مقدار لازم من المصلحة فيها أينما سرت، و الخصوصيات الفردية ربّما توجب زيادة فيها، كالصلاة في المسجد، و ربّما توجب منقصة فيها، كالصلاة في الحمام، و ربّما لا توجب شيئا منهما كالصلاة في الدار، فيكون النهي التنزيهي ارشادا الى ما لا منقصة فيه من الافراد.
القسم الثالث من العبادات المكروهة:
و أمّا القسم الثالث، و هو ما تعلّق به النهي لا بعنوانه بل بعنوان آخر مجامع معه وجودا، كالصلاة في مواضع التهمة، فخلاصة الكلام فيه أنّه بناء على القول بجواز اجتماع الامر و النهي لا اشكال في صحة العبادة، و في أنّ النهي لا يكون مقيّدا لاطلاق المأمور به، لانّ المأمور به يكون مغايرا بالهويّة للمنهي عنه، فلا موجب للتقييد.
و ان شئت قلت: انّ اجتماع الامر مع النهي التحريمي لو كان ممكنا فاجتماعه مع النهي التنزيهي أولى بالامكان لكونه متضمّنا للترخيص في ايجاد متعلّقه، فيؤخذ بظاهر النهي و يحكم بالكراهة المصطلحة، و أمّا على القول بالامتناع فحاله حال القسم السابق طابق النعل بالنعل.
و ان شئت قلت: انّ القسم الثالث على القول بالامتناع يدخل في القسم الثاني فيجري فيه ما ذكرناه فيه، فلا حاجة الى اعادة الكلام.