مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١ - عدم الفرق بين الافراد العرضية و الطولية
الحكمة هو ترك جميع الافراد، لا فرق في ذلك بين الافراد العرضية و الطولية، لانّ مقتضى الاطلاق هو ترك الجميع، فلا حاجة في اثبات مطلوبية ترك الافراد الطولية الى الاستدلال بشيء آخر كما ارتكبه المحقّق النائيني رحمه اللّه.
فانّه قدّس سرّه ذكر ما حاصله: انّ انحلال النهي بالنسبة الى الافراد العرضية انّما هو بأخذ ترك الطبيعة حال تعلّق الامر به، فانيا في معنوناته الّتي هي عبارة عن ترك كلّ واحد من الافراد الخارجية، و أمّا انحلال النهي بالنسبة الى الافراد الطولية، فهو انّما يمكن بأحد وجهين:
الاوّل أن يؤخذ الزمان في ناحية المتعلّق، بأن يكون شرب الخمر في كلّ زمان مثلا محكوما بالحرمة.
الثاني: أن يؤخذ الزمان في ناحية الحكم، بأن يكون الحكم المتعلّق بترك الطبيعة باقيا في الازمنة اللاحقة، و بما أنّه لا دليل على أخذ الزمان في ناحية المتعلّق، و لا معني لتحريم شيء يسقط بامتثاله آناً ما، كان دليل الحكمة مقتضيا لبقاء الحكم في الازمنة اللاحقة ايضا. انتهى[١].
و ظهر بما ذكرناه أنّه لا فرق بين الافراد العرضية و الطولية في ذلك، فانّ اطلاق متعلّق النهي و عدم تقييده بشيء خاص و لو كان القيد زمانا يقتضي العموم بالنسبة الى الافراد الطولية ايضا، فالاستدلال المذكور لو لم يكن قابلا للمناقشة، فلا أقلّ من كونه تبعيدا للمسافة بما لا حاجة اليه.
هذا تمام الكلام في بيان حقيقة النهي و امتيازه عن الامر، فلنشرع في مباحثه.
[١]- أجود التقريرات ١: ٣٢٨.