مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤ - أقسام الامر المتعلق بالترك
و النهي بعكس ذلك، أي يكون مقتضى تمامية مقدّمات الحكمة فيه هو الاطلاق الشمولي، اذ المعلوم من الخارج أنّه ليس مراده ترك بعض الافراد، فانّه حاصل بنفسه، لعدم قدرة المكلّف على الاتيان بجميع الافراد، فلو كان المراد ترك بعض الافراد كان النهي طلبا للحاصل، فمع هذا العلم الخارجي كان مقتضى تمامية مقدمات الحكمة هو الاطلاق الشمولي و النهي عن جميع الافراد، و هذا هو الوجه الاساسي للفرق بين الامر و النهي.
فتحصّل و تلخّص ممّا ذكرناه في المقام أنّ جواز الاكتفاء باتيان فرد واحد في امتثال الامر و لزوم ترك جميع الافراد في امتثال النهي انّما هو بدلالة اللفظ بضميمة مقدّمات الحكمة لا بحكم العقل على ما ذكره المشهور.
ثمّ انّ الترك قد يكون مأمورا به فيما اذا كان الترك مطلوبا من جهة اشتماله على المصلحة لا من جهة كون الفعل ذا مفسدة، فيتعلّق الامر بنفس الترك، سواء كان ابراز الطلب في مقام الانشاء بلفظ الامر، كما اذا قال المولى: اترك العمل الفلاني، أو بلفظ النهي، كما اذا قال: لا تفعل الشيء الفلاني.
فانّ المناط في كون ترك شيء مأمورا به، لا أنّ فعله منهي عنه هو اشتمال الترك على المصلحة و المحبوبية، من دون أن يكون فعله مشتملا على المفسدة و المبغوضية، بلا فرق بين أن يكون الابراز بلفظ الامر أو النهي.
أقسام الامر المتعلّق بالترك:
ثمّ انّ الامر المتعلّق بالترك على قسمين: أحدهما أن يكون على نحو الامر الاستقلالي، و الثاني أن يكون من قبيل الامر الضمني.