مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩ - المناقشة في كلام المشهور بأن امتثال الامر يحصل بايجاد فرد واحد من الطبيعة بخلاف النهي
و متّفقان في المتعلّق و مختلفان في المعنى على المختار[١].
و أمّا ثانيا: فلانّه على تقدير تسليم كون متعلّق الطلب في الامر هو الفعل و متعلّق الطلب في النهي هو الترك، لا يصحّ تفريع ما ذكروه من حصول امتثال الامر باتيان فرد واحد و عدم حصول امتثال النهي الّا بترك
[١]- هذا ما ذكره سيّدنا الاستاذ العلامة عند ما كنّا متشرفا في مجلس بحثه، و عدل عنه أخيرا، على ما ذكره بعض الافاضل الاصدقاء، و اليك نصّه:
« و خلاصة الكلام: كما أنّه لا أصل لما هو المشهور من تفسير الامر بطلب الفعل و تفسير النهي بطلب الترك، كذلك لا أصل لما عن جماعة من تفسير الاوّل بالبعث و التحريك، و الثاني بالزجر و المنع- الى أن قال:- اذا حلّلنا الامر المتعلّق بشيء تحليلا موضوعيّا فلا نعقل فيه ما عدا شيئين:
أحدهما: اعتبار الشارع ذلك الشيء في ذمّة المكلّف من جهة اشتماله على مصلحة ملزمة.
و ثانيهما: ابراز ذلك الامر الاعتباري في الخارج بمبرز كصيغة الامر أو ما يشبهها، فالصيغة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على ابراز ذلك الامر الاعتباري النفساني- الى أن قال:- اذا حلّلنا النهي المتعلّق بشيء تحليلا علميّا لا نعقل له معنى محصّلا ما عدا شيئين:
أحدهما: اعتبار الشارع كون المكلّف محروما عن ذلك الشيء، باعتبار اشتماله على مفسدة ملزمة و بعده عنه.
ثانيهما: ابراز ذلك الامر الاعتباري في الخارج بمبرز، كصيغة النهي أو ما يضاهيها، و عليه فالصيغة أو ما يشاكلها موضوعة للدلالة على ابراز ذلك الامر الاعتبار النفساني لا للزجر و المنع، نعم هي مصداق لها- انتهى»، المحاضرات ٤: ٨٥- ٨٦.
أقول: كون الامر ابرازا لما اعتبره المولى في ذمّة المكلّف، و كذا كون النهي ابرازا لما اعتبره المولى من محروميّة العبد و ان كان صحيحا، الّا انّه لا يكفي في تحقيق معنى الامر و تفسيره ذكر الابراز، فانّ الامر بما له من المعنى و المفهوم يبرز ما يعتبره المولى في ذمّة العبد، لا أنّ مفهومه الابراز كي يكون الامر و الابراز مترادفين، و كذا النهي بما له من المفهوم يبرز أنّ المولى اعتبر العبد محروما عن كذا، لا أنّ مفهومه الابراز فيكون الامر بما له من المعنى مصداقا للابراز و كذا النهي، و قد ذكرنا شطرا من الكلام في ذلك عند التكلّم في الفرق بين الخبر و الانشاء، فراجع.