مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧ - حقيقة النهي و امتيازه عن الامر
الكلام في النواهي
حقيقة النهي و امتيازه عن الامر:
قبل التعرّض لمباحث هذا المقصد لا بدّ من بيان حقيقة النهي و امتيازه عن الامر، فنقول:
المشهور بينهم أنّ النهي كالامر في الدلالة على الطلب، و لذا اعتبروا فيه ما ذكروه في الامر، من كونه صادرا عن العالي، و الّا فلا يكون نهيا حقيقة، و غير ذلك ممّا تقدّم ذكره في بحث الاوامر، و الفرق بينهما في المتعلّق فقط، فان متعلّق النهي هو الترك، و متعلّق الامر هو الفعل.
و اشكل عليهم بأنّ الترك أزلي غير مقدور للمكلّف فيمتنع تعلّق التكليف به، و لذا ذهب بعضهم الى أنّ المطلوب بالنهي هو الكف، و أجاب المشهور عنه بأنّ الترك الازلي و ان كان غير مقدور للمكلّف، الّا أنّه لا يكون متعلّقا للتكليف، بل متعلّق التكليف هو الترك في مرحلة البقاء و الاستمرار و هو مقدور للمكلّف، و الّا لزم أن يكون الفعل ايضا غير مقدور له، لاستواء نسبة القدرة الى طرفي الوجود و العدم، و الّا يكون الشيء واجبا أو ممتنعا.