مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤١ - ٢ - البحث عن مقام الاثبات
لصدور العمل من المأمور الثاني، و لا اشكال في أنّ الامر بالامر بشيء أمر بذلك الشيء في هذه الصورة، و لذا لو صدر الفعل من المأمور الثاني بعد ما اطّلع على أمر المولى من دون توسّط أمر من المأمور الاوّل حصل الغرض و كان ممتثلا.
٣- أن يكون الغرض قائما بهما معا، فيكون الفعل مطلوبا من المأمور الثاني بتوسّط الامر من المأمور الاوّل، بحيث لو اطّلع على أمر المولى من طريق آخر بدون واسطة صدور الامر من المأمور الاوّل لا يجب عليه الاتيان به، و لو أتى به لما حصل الغرض، و هذه الصورة ملحقة بالصورة الاولى في عدم كون الامر بالامر بشيء أمرا بذلك الشيء.
و الوجه في الجميع ظاهر، و تظهر الثمرة فيما لو اطّلع المأمور الثاني على صدور الامر من المولى قبل صدور الامر الثاني من المأمور الاوّل، فانّه يجب عليه الاتيان بالعمل في الصورة الثانية، بخلاف الصورة الاولى و الثالثة كما هو ظاهر.
٢- البحث عن مقام الاثبات
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت، و أمّا الكلام في مقام الاثبات، فهو انّه ذكر صاحب الكفاية رحمه اللّه أنّه لا دلالة لمجرّد الامر بالامر بشيء على كونه أمرا به، و لا بدّ في الدلالة عليه من القرينة[١].
و لكنّ الظاهر بحسب متفاهم العرف هو ذلك من دون القرينة، و انّ صدور الامر من المأمور الاوّل مجرّد واسطة في التبليغ، بلا دخل له في الغرض، فانّ الظاهر من قول المولى: مر زيدا بكذا، هو الامر بتبليغ أمر
[١]- كفاية الاصول: ١٧٨.