مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - مجرى قاعدة الفراغ
وجهان مبنيّان على أنّ الفوت الّذي هو الموضوع لوجوب القضاء هل هو أمر عدمي و عبارة عن عدم الاتيان بالواجب في الوقت أو أمر وجودي لازم لهذا الامر العدمي؟ فعلى الاوّل يجري الاستصحاب و يترتّب عليه وجوب القضاء، فلا تصل النوبة الى جريان البراءة، و على الثاني لا يجري الاستصحاب المذكور، لانّ وجوب القضاء حينئذ ليس من آثار نفس المستصحب بل من آثار ما هو من لوازمه، فجريان الاستصحاب متوقّف على القول بالاصل المثبت، و لا نقول به على ما ذكر في محلّه.
و الصحيح هو الثاني، لانّ الفوت في نظر العرف أمر بسيط وجودي ينتزع عن عدم الاتيان بالواجب بملاحظة ما فات من المصلحة، فانّ العرف يفهم من قولنا: فات من زيد شيء، ذهاب شيء من كيسه، و هو أمر وجودي، فاذا لا مجال للاستصحاب المذكور و الحكم بوجوب القضاء.
هذا، مضافا الى أنّه على تقدير الشك في ذلك و عدم العلم بأنّ عنوان الفوت أمر وجودي منتزع عن عدم الاتيان أو انّه نفس الاتيان لا يجري الاستصحاب ايضا، لانّ جريانه متوقّف على احراز كون الاثر مترتّبا على نفس المستصحب كي يكون المورد مشمولا لحرمة نقض اليقين بالشك، فالشك فيه يوجب عدم جواز التمسك بأدلّة الاستصحاب لكون الشبهة مصداقية.
و قد يتوهّم أنّه يلزم من ذلك عدم وجوب القضاء فيما اذا شك في الاتيان بالواجب في الوقت و لم يأت به فيه و استمرّ شكّه الى أن خرج الوقت، اذ بعد الالتزام بأنّ الفوت عنوان وجودي لا يمكن اثباته باستصحاب عدم الاتيان بالواجب، فلا يجب القضاء، مع أنّ وجوب القضاء في هذه الصور ممّا لا اشكال فيه، و اتّفق عليه الفقهاء.