مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - الاشكال في تصوير الواجب الموسع، و الجواب عنه
٣- الواجب الموسّع و المضيّق
اعلم أنّ الواجب امّا أن لا يجعل له وقت، فهو غير موقّت، و ينقسم باعتبار لزوم الاتيان به فورا و عدمه الى فوري و غير فوري.
و امّا أن يجعل له وقت فهو موقّت، فتارة يكون الوقت المحدود له بمقدار الاتيان بالواجب لا زائدا عنه، كالصوم في شهر رمضان، و اخرى يكون الوقت زائدا عنه كالصلوات اليومية، و يسمّى الاوّل بالمضيّق و الثاني بالموسّع.
الاشكال في تصوير الواجب الموسّع، و الجواب عنه:
و ربّما يستشكل في امكان الواجب الموسّع، بأنّه يستلزم جواز ترك الواجب في أوّل الوقت، و هو ينافي وجوبه، فانّ الجمع بين الوجوب و جواز الترك من قبيل الجمع بين النقيضين، لانّ الواجب ما لا يجوز تركه، فكيف يمكن الجمع بين الوجوب و جواز الترك.
و الجواب: انّ الواجب هو الجامع بين الافراد الطولية المقدّرة بحسب الزمان، و المكلّف مخيّر في تطبيقه بأيّ فرد يشاء في مقام الامتثال، فالفرد مصداق للواجب لا نفس الواجب، فليس هنا واجب يجوز تركه، و لذا لو ترك المكلّف الصلاة في أوّل الوقت و أتى بها في آخره لا يقال انّه ترك الواجب.
و قد ذكر نظير هذا الاشكال في الواجب التخييري ايضا، فيقال: انّ كلّ واحد من الابدال واجب و جاز تركه، و كيف يمكن الجمع بين الوجوب و جواز الترك، و الجواب هو الجواب، من أنّ الواجب هو الجامع فلو أتى