مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - فرع فيما اذا كان شخصان فاقدي الماء فتيمما، ثم وجدا مقدارا من الماء لا يكفي الا لوضوء واحد
اذ يصدق على كلّ منهما أنّه واجد للماء متمكّن من استعماله، و قد ذكر في محلّه أنّ وجوب الوضوء و بطلان التيمم بحسب الدليل الشرعي مترتّبان على وجدان الماء، المراد به التمكّن من استعماله.
فالصحيح في هذا الفرع هو التفصيل على ما ذكرناه، لا الحكم ببطلان التيمّمين على نحو الاطلاق، على ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه.
و ظهر بما ذكرناه ايضا أنّه لا وجه للتفكيك بين بطلان التيمم و وجوب الوضوء على ما ذكره المحقق المذكور، فالتزم بعدم فعليّة وجوب الوضوء للمزاحمة و بطلان التيمم لكونهما واجدين للماء، اذ من الواضح أنّه لا ينفكّ وجوب الوضوء عن بطلان التيمم بمقتضى الآية الكريمة، فانّ التقسيم قاطع للشركة، بمعنى أنّ الواجد للماء الّذي بطل تيمّمه وجب عليه الوضوء، و الفاقد للماء الّذي لا يجب عليه الوضوء كان تيمّمه صحيحا، فما التزم به من التفكيك بينهما، و انّ التيمم باطل و لا يجب عليهما الوضوء بمكان من الغرابة.
و ليت شعري أنّه اذا كان تيمّمهما باطلا و الوضوء غير واجب عليهما فما ذا تكليفهما؟
و لا يخفى أنّ محلّ الكلام في هذا الفرع ما اذا كان الماء مباح التصرف لكلّ منهما، كما اذا كان من المباحات الاصلية، أو كان وقفا على عنوان منطبق على كلّ منهما، أو كان مملوكا و أجاز المالك لكلّ منهما التصرف فيه، اذ لو كان مباح التصرف لاحدهما دون الآخر لا اشكال في بطلان تيمّم من جاز له التصرف دون تيمّم الآخر كما هو واضح.