مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - ٤ - عدم الفرق بين أن تكون القدرة معتبرة عقلا أو شرعا
متعلّق التكليف و دخيلة في ملاكه، فمع انتفاء القدرة لا يكون فيه ملاك، و أمّا الامر الترتّبي فلانّ الوضوء اذا لم يكن مشتملا على الملاك عند مزاحمته لواجب أهمّ لا يكون عصيان ذلك الواجب موجبا لحدوث الملاك فيه، فيمتنع التكليف به لعدم صحّة الامر بما لا ملاك فيه، و لو على نحو الترتّب، اذ من الواضح أنّه لا فرق بين امتناع الامر بشيء بدون الملاك بين أن يكون ابتدائيا أو ترتيبيا.
و من هنا أنّ شيخنا الانصاري رحمه اللّه و تلميذة الميرزا الشيرازي الكبير رحمه اللّه ما أفتيا بصحّة الوضوء في هذه الموارد، مع أنّ الشيخ يرى كفاية الملاك في صحّة العبادة، و العلامة الشيرازي قائل بامكان الامر الترتّبي، نعم ذهب السيد العلامة الطباطبائي في العروة الى صحّة الوضوء في أمثال هذه الموارد مبنيّا على امكان الترتّب، و هو ناشئ عن الغفلة منه قدّس سرّه. هذا ملخّص كلامه، زيد في علوّ مقامه[١].
و فيه أوّلا: انّ القول بجواز الامر بالضدين على نحو الترتّب لا يتوقّف على احراز الملاك في المهم، اذ لا يمكن احرازه فيه الّا بتعلّق الامر به، فلو توقّف الامر به على احرازه لزم الدور، بلا فرق بين أن يكون المهم مشروطا بالقدرة عقلا أو شرعا، فلو كان القول بالترتّب متوقّفا على احراز الملاك لم يصحّ القول به مطلقا حتّى في الواجب المشروط بالقدرة عقلا، فالصحيح هو عدم الفرق في صحّة الترتّب بين أن يكون الواجب المهم مشروطا بالقدرة عقلا أو شرعا.
و الوجه في ذلك أنّ القول بامكان الترتّب مرتكز بنقطة واحدة، و هي أنّ تعلّق الامر بالمهم على تقدير عصيان الامر بالاهم لا يكون من طلب
[١]- أجود التقريرات ١: ٣١٠.