محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١١ - الخطبة الأولى
والتراخي، والاستسلام للفراغ، ويُجنّب من السقوط والمنزلقات، يُرشّد كلَّ الخيارات في الحياة.
لذكر الله سبحانه وتعالى تنتهي قيمة العلم كلّه، وقيمة العبادة كلِّها، وهو سرّ الاستقامة والصلاح، والسعادة الحقيقية والانشراح. ... وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ... ١.
والعبادة التي لا تَغنى بشيء من ذكر الله فاقدة للقيمة، ولا تستحق عنوان العبادة، وقيمة أيّ عبادة بما تغنى به من ذكر الله، والخضوع لعظمته.
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" ليس عملٌ أحبَّ إلى الله تعالى، ولا أنجى لعبد من كل سيئة في الدنيا والآخرة من ذكر الله. قيل: ولا القتال في سبيل الله؟ قال: لولا ذكر الله لم يؤمر بالقتال" ٢.
القتال في الإسلام لذكر الله، لتعظيمه، لطاعته، لعبادته فذلك الذي يُخرج النّاس من الظلمات إلى النور، ويرقى بحياتهم، ويضمن سعادتهم، وينقذهم من الشقاء بعبادة الطاغوت، وطاعته، والاستجابة لأهوائه ونزواته، والذّل المميت بين يديه، والانفصال عن غاية الكمال لمشتهاه.
ولصنع الإنسان المهتديّ، السّويّ، القويّ، الرَّشيد، الهانئ السعيد جاء أمر الإسلام بذكر الله كثيراً، الله الغني عن ذكر الذاكرين، وشكر الشاكرين، ومع كل ذكر لنا لله سبحانه، ومع كلّ ثناء عليه لابد من تسبيحه وتقديسه ٣ إذ لا ينال حمدَه حمدُنا، ولا يصل ثناءَه ثناؤنا، ونحن أهلُ النقص وهو حقُّ الكمال، والكامل المطلق الذي لا تجوز على كماله الحدود، ومنّه لا يعدله منّ، وإحسانه فوق كلّ إحسان، وجمال فعله لا تحيط به العقول.