محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٨ - الخطبة الأولى
إن ما تكمل به النفس، وكمالها غاية التكليف بالعبادة إنما هو ذلك الانشداد والتعلّق والتوجّه الصادق، والإخلاص. ولا يُعرف وجه لبناء العبادة شيئاً من النفس من غير هذا التوجّه والتعلّق والإخلاص.
فأيّما عبادة قد استكملت كل مقوّمات وشروط صحّتها، وانتفت عنها الموانع، لكن التوجّه فيها كان لغير الله لا تُعطي النفس إلا تردّياً وانحطاطاً، وضعفاً، وخسّة ٥.
وقال الرسول صلّى الله عليه وآله مخبراً عن جبرئيلَ عن الله عزّ وجلّ أنّه قال" الإخلاص سرّ من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي" (٦).
إنّه علامة حبّ من الله، وعلامة اصطفاء، وتقريب وتكريم، وهو سرّ ولطف منه سبحانه إنما يُطلب بعد توفيقه بالجهاد الطويل المستميت.
وعن الإمام علي عليه السلام" الإخلاص أشرف نهاية" ٧ فهو الغاية البعيدة للعبادة، والطريقِ الطويل لمجاهدة النفس وترويضها.
وهو الذي يصنع النفس جديدة قوية، عالية تعيش سعادتها.
وكلّ الدين إنما هو من أجل هذه الغاية بما أنها تعني كمال الإنسان وسعادته. فتقول الكلمة عن الإمام علي عليه السلام نفسه" الإخلاص غاية الدين" ٨.
وتبيّن الكلمة عن الرسول صلّى الله عليه وآله أن الإخلاص لله عز وجل يمثّل مضمار السباق إذ تقول" بالإخلاص تتفاضل مراتب المؤمنين" ٩.
وعن صعوبة الإخلاص تأتي الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام" تصفية العمل أشد من العمل، وتخليص النيَّة عن الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد" ١٠.