محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٣ - الخطبة الثانية
هناك محبّو ظهور، باحثون عن مال، باحثون عن مناصب، أصحاب أحقاد، أصحاب عُقَد، لا يجدون فرصةً أفضل من جوِّ النّزاع والصّراع وتضارب المصالح بين شعب وحكومة.
والحكومات تبحث في كلِّ الظروف عن عُملاء، عن ألْسُنٍ، عن أيدي، عن عيون تستعين بهم لتنفيذ خططها، وتثبيت وجودها بأيّ ثمنٍ مستطاع، ولا تجد أفضل من باعة الدين والضمير من كلّ الفئات والشرائح والمِلل والمذاهب والتخصّصات ممن يبحثون عن مشترٍ لهم كما تبحث تلك الحكومات عمن تشتريه لأغراضها السّيئة.
وأعظم ما تشتدّ حاجة الحكومات لهذه السّلعة ويكثر طلبها عليها، فيكبر ثمنها في حال أزماتها مع شعوبها، وإصرارها على كسر إرادة الشعب، وإذلاله وعدم التنازل له في أيّ من حقوقه الثابتة.
وهذه هي الفرصة الذهبية لمن كان يبحث عن الدنيا في أي بُعد من أبعادها، وأي مغرٍ من مغرياتها، أو تفاهة من تفاهاتها، وكان مستعِدّاً أن لا يُبقيَ لنفسه ذمّةً ولا ديناً، ولا إنسانية ولا شرفاً في قبال ما يطمح إليه من مال أو منصب أو تزلُّف.
وفي هذا مصيبة كبرى للدِّين، والشعوب، والأمم، وضياع للحق، ومحق للعدل، والله المستعان.
أسئلة بسيطة:
رائع جدّاً، ومفرح جدّاً أن تتّجه الإرادة في النظام العربي الحاكم إلى إنكار الظلم من أي دولة من دوله للشعب الذي تحمَّلت أمانةَ حكمه بصورة وأخرى، وأن تردّها عن ظلمه،